2291 · ص388 · ج6
{فَلْيَكْفُرْ} ١».
قوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} (٣٨)؛أي كلّ نفس مأخوذة بعملها مرهونة به، وعن ابن عبّاس رضي الله عنهما: «مرتهنة في جهنّم» ٢
{إِلاّ أَصْحابَ الْيَمِينِ؛} وهم المؤمنون الّذين يعطون كتبهم بأيمانهم، فإنّ الله تعالى أعتق ٣ رقابهم من الرّهن وأدخلهم الجنّة.
ويقال: هم الأطفال الذين لا ذنوب لهم فإنّهم غير مرتهنين. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن أطفال المسلمين أين هم؟ قال: [في الجنّة] وسألته عن أطفال المشركين فقال: [إن شئت أسمعتك تضاغيهم ٤ في النّار] ٥.
قوله تعالى: {فِي جَنّاتٍ يَتَساءَلُونَ (٤٠) عَنِ الْمُجْرِمِينَ} (٤١)؛معناه:
في بساتين يتساءلون عن أهل النار،
يقولون لهم: {ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ} (٤٢)؛ أيّ شيء أدخلكم النار وحبسكم فيها؟
فيقولون لهم: {قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ} (٤٣)؛في دار الدّنيا؛
{وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ} (٤٤)؛في الله؛
{وَكُنّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ} (٤٥)؛ وكنا نخوض مع أهل الباطل في الباطل والتكذيب،
{وَكُنّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ} (٤٦) أي بيوم الحساب؛
{حَتّى أَتانَا الْيَقِينُ} (٤٧)؛فشاهدناه. ويجوز أن يكون اليقين هاهنا الموت الذي يعرف المرء عنده أمر الآخرة.
١ الكهف ٢٩/.
٢ ذكره الطبري في جامع البيان: الأثر (٢٧٤٨٦) بلفظ: (مأخوذة بعملها).
٣ في المخطوط: (أفتك) والصحيح (أعتق) وهو المناسب. والفتك: القتل على غرّة، بفتح الفاء وضمها وكسرها. والفاتك: الجريء. ينظر: مختار الصحاح: (فتك) ص ٤٩٠.
٤ (ضغو) أي البكاء، وفي الحديث [وصبيتي يتضاغون حولي].أخرجه البخاري، ومعناه: يتباكون باكين. قاله الهروي في كتاب الغريبين: ج ٤ ص ١١٣٢.
٥ أخرجه الإمام أحمد في المسند: ج ٦ ص ٢٠٨.