← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
2289 · ص388 · ج4
قوله تعالى: {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ؛} يعني بالطاعات؛ {فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (١٠٢)؛وقيل: فمن ثقلت موازينه بكلمة التّوحيد، فأولئك هم المفلحون، قال صلّى الله عليه وسلّم: [ولو وضعت السّماوات السّبع وما فيهنّ والأرض في كفّة، رجحت بجميع ذلك] ١. قوله تعالى: {وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ؛} يعني بكلمة الشرك {فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ} (١٠٣)؛ظاهر المعنى. قوله تعالى: {تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النّارُ؛} قيل: الفلح هو الإحراق، يقال: لفحته النار إذا أحرقته، وتأثير الفلح أعظم من تأثير النّفح، والنفح مذكور في قوله {نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ} ٢.قوله تعالى: {وَهُمْ فِيها كالِحُونَ} (١٠٤)؛الكلوح: تقلّص الشّفتين عن الأسنان حتى تبدو الأسنان. قال الحسن: (تغلظ شفاههم، وترتفع شفته العليا، وتنزل شفته السّفلى، فتظهر الأسنان، فهو أقبح ما يكون).قال صلّى الله عليه وسلّم: [وتشويه النّار حتّى تقلّص شفته العليا فتبلغ وسط رأسه، وتسترخي شفته السّفلى حتّى تبلغ سرّته] ٣،قال ابن مسعود: (ألم تر إلى الرّأس المسموط بالنّار كيف بدت أسنانه وقلّصت شفتاه) ٤. قوله تعالى: {أَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ} (١٠٥)؛ أي تجحدون، {قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا؛} بكثرة معاصينا، {وَكُنّا قَوْماً ضالِّينَ} (١٠٦)؛في الدّنيا فلم نهتد. قرأ الكوفيّون غير عاصم: «(شقاوتنا)» بالألف وفتح الشّين، وهما بمعنى واحد. الشّقوة: هي المضرّة اللاّحقة في العاقبة،
١ الحديث عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أخرجه الطبراني في الأوسط: ج ٥ ص ٣٦٥: الحديث (٤٧٢٢) وهنا ساقه بمعناه. والترمذي في الجامع: أبواب الإيمان: باب ما جاء فيمن يموت وهو يشهد أن لا إله إلا الله: الحديث (٢٦٣٨)،وقال: حديث حسن غريب. ٢ الأنبياء ٤٦/. ٣ أخرجه الإمام أحمد في المسند: ج ٣ ص ٨٨.والترمذي في الجامع: أبواب التفسير: الحديث (٢٥٨٧).والحاكم في المستدرك: كتاب التفسير: باب بيان عذاب أهل النار: الحديث (٣٥٤٢). ٤ في الدر المنثور: ج ٦ ص ١١٨؛ قال السيوطي: (أخرجه أبو نعيم في الحلية).