← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
226 · ص42 · ج4
قوله تعالى: {إِنّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنّا لَهُ لَحافِظُونَ؛} الذي جعلناه معجزا لا يقدر على الإتيان بمثله، فهو محفوظ من الزّيادة والنقصان، ويقال: هو محفوظ من كيد المشركين بالإبطال. قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ} (١٠)؛أي ولقد أرسلنا رسلا من قبلك في الأمم الأوّلين، والشّيع: جمع شيعة، والشّيعة: الأمّة والفرقة. قوله تعالى: {وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ} (١١)؛في إنكار التوحيد والبعث، كما يفعل بك قومك. قوله تعالى: {كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (١٢) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ؛} بأن تسمعهم ويفهمهم ثم لا يؤمنون به. وقيل: معناه: كذلك نسلك الاستهزاء في قلوب المجرمين حتى يمتنعوا عنه. والسّلك: إدخال الشيء في الشيء. قوله تعالى: {وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ} (١٣) بعذاب الاستئصال عند معاندتهم في التكذيب. قوله تعالى: {وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (١٤) لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا؛} أي لو فتحنا على هؤلاء الكفار بابا من السّماء ينظرون إليه، فظلّوا يصعدون إليه وينزلون عنه، لم يؤمنوا وقالوا: {(إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا)} أي غطّيت أبصارنا وأغشيت عن حقيقة الرّؤية، {بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ} (١٥)؛ نحن قوم قد سحرنا، وتخيّل لنا هذه الأشياء على خلاف حقائقها، كما قالوا حين انشقّ القمر وعاينوه: هذا سحر مستمرّ. ومن قرأ «(سكرت)» بالتخفيف فهو من السّكر، وقراءة التشديد؛ لتكثير الفعل والمبالغة. قوله تعالى: {وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً؛} وهي منازل الشّمس والقمر والكواكب التّسعة، وهي اثنا عشر برجا: أوّلها الحمل والثور إلى آخرها. قوله تعالى: {وَزَيَّنّاها لِلنّاظِرِينَ} (١٦)؛أي زيّنا السماء بالكواكب للناظرين إليها. قوله تعالى: {وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ} (١٧)؛أي حفظنا السماء أن يدخل فيها شيطان يمكنه الاستماع إلى كلام الملائكة.