2244 · ص381 · ج1
قال المفضل: (أصل النّكاح الوطء، ثمّ كثر ذلك حتّى قيل لعقد التّزويج:
النّكاح).فحرّم الله نكاح المشركات عقدا ووطءا، ثم استثنى الحرائر الكتابيّات، فقال تعالى: {وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} ١.
قوله عزّ وجلّ: {وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ؛} أي نكاح أمة مؤمنة خير من نكاح حرّة مشركة ولو أعجبتكم الحرة المشركة بحسنها وجمالها ومالها. نزلت في أمة سوداء كانت لحذيفة بن اليمان يقال لها خنساء، فقال لها حذيفة:
يا خنساء، قد ذكرت في الملإ الأعلى مع سوادك ورمامتك، وأنزل الله ذلك في كتابه، فأعتقها حذيفة وتزوّجها ٢.
وقال السديّ: (نزلت في أمة سوداء لعبد الله بن رواحة، كان قد غضب عليها عبد الله فلطمها، ثمّ فزع وأتى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فأخبره بذلك، وقال صلّى الله عليه وسلّم: [وما هي يا عبد الله؟] فقال: هي تشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّك رسول الله، وتصوم رمضان، وتحسن الوضوء فتصلّي، فقال: [هذه مؤمنة]،وقال عبد الله بن رواحة: والّذي بعثك بالحقّ نبيّا لأعتقها ولأتزوّجها؛ ففعل، فطعن عليه ناس من المسلمين وقالوا: أتنكح أمة؛ وقد عرضوا عليه حرّة مشركة وكانوا يرغبون في نكاح المشركات رجاء إسلامهنّ، فأنزل الله هذه الآية) ٣.
قوله تعالى: {وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتّى يُؤْمِنُوا؛} أي لا تزوّجوا المشركين مسلمة حتى يصدّقوا بالله، {وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ؛} أي ولو أعجبكم الحرّ المشرك بماله وحسن حاله.
قوله تعالى: {أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النّارِ؛} يعني المشركين والمشركات يدعون إلى عمل أهل النار. قوله تعالى: {وَاللهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ}
١ المائدة ٥/.
٢ في الدر المنثور: ج ١ ص ٦١٦؛ قال السيوطي: «وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان: ... وذكره».
٣ رواه الطبري في جامع البيان: النص (٣٣٧٩).