2242 · ص380 · ج5
وذلك أنّهم لمّا كانوا لا يقرّون بالبعث والنّشور كانوا لا يتوقّعون أهوال يوم القيامة، بل كانوا ينتظرون ثواب الله أن لو قامت القيامة كما أخبر الله عنهم بقوله {وَما أَظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى} ١ فإذا رأوا العذاب فقد،
{وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (٤٧) وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا؛} وظهر لهم عقوبات ما كسبوا من المعاصي، {وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ} (٤٨)،وحلّ بهم جزاء استهزائهم بالكتاب والرسول.
قوله تعالى: {فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا؛} أي إذا أصابه مكروه دعانا لنكشف عنه، {ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنّا،} ثم أعطيناه نعمة منّا من صحّة وعافية، ويسر بعد شدّة، {قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ؛} الله أنّني أهل لذلك، وقال: على علم منّي فيه بوجوه مكاسبة.
وقوله: {بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ؛} أي بل النعمة والشدّة بليّة وامتحان من الله للغنيّ والفقير، للغنيّ بالشّكر وللفقير بالصبر، {وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ} (٤٩)؛ أنّها من الله.
قوله تعالى: {قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ؛} أي قد قال تلك الكلمة قارون حين قال {إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي} ٢.والمعنى قد قالها الذين من قبل هؤلاء الكفّار، {فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ} (٥٠)؛أي ما أغنى عنهم الكفر من العذاب شيئا، والمعنى أنّهم ظنّوا إنما آتيناهم لكرامتهم علينا، ولم يكن كذلك؛ لأنّهم وقعوا في العذاب، ولم يغن عنهم ما كسبوا شيئا، وقوله تعالى:
{فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا؛} أي جزاؤها.
ثم أوعد كفار مكّة فقال: {وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا؛} أي جزاء ما قالوا وعملوا، {وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ} (٥١)؛لأن مرجعهم الله، فهم لا يعجزونه ولا يفوتونه فيجازيهم بأعمالهم.
١ فصلت ٥٠/.
٢ القصص ٧٨/.