← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
2219 · ص376 · ج6
مصبوب ومرسل. والكثيب: القطعة العظيمة من الرّمل إذا حرّك أسفلها انهال أعلاها. قوله تعالى: {إِنّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شاهِداً عَلَيْكُمْ؛} أي بعثنا إليكم محمّدا يا أهل مكّة رسولا شاهدا عليكم بالتبليغ، وشهيد عليكم بأعمالكم يوم القيامة، {كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً} (١٥)؛يعني موسى عليه السّلام، {فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ؛} أي موسى ولم يجبه إلى ما دعاه {فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلاً} (١٦) أي عاقبنا فرعون عقوبة عظيمة، يعني الغرق الوبيل الثّقيل جدّا، ومنه الوبال لثقله، ويقال للمطر العظيم: الوابل، وطعام وبيل؛ أي ثقيل واخم. قوله تعالى: {فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً؛} أي بأيّ شيء تتحصّنون من عذاب يوم القيامة إن كفرتم في الدّنيا ولم تؤمنوا برسولكم. قوله تعالى: {يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً} (١٧)؛معناه: فكيف تتّقون إن كفرتم عذاب يوم يجعل الولدان شيبا؛ أي تشيب الصّغار في ذلك اليوم، وذلك حين يسمعون النداء: [يا آدم ابعث بعثك من ذرّيّتك إلى النّار، من كلّ ألف واحد إلى الجنّة والباقي إلى النّار، فعند ذلك يشيب الصّغير] فقالوا: يا رسول الله أيّنا ذلك الواحد؟ فقال: [إنّي أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنّة] فكبّروا وحمّدوا، فقال: [إنّي أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنّة] فكبّروا وحمّدوا، فقال: [ما أنتم في النّاس إلاّ كالشّعرة البيضاء في جلد الثّور الأسود] ١. قوله تعالى: {السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ؛} أي السّماء منشقّة بذلك اليوم، وذكر السّماء؛ لأن معناها السّقف كما في قوله {سَقْفاً مَحْفُوظاً} ٢.وقوله عزّ وجلّ: {كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً} (١٨)؛أي كان وعد الله من البعث وأهوال يوم القيامة كائنا لا شكّ فيه.
١ أخرجه الطبري في جامع البيان: الحديث (٢٧٣٣٣) عن ابن عباس مختصرا. وفي الدر المنثور: ج ٨ ص ٣٣١ عزاه إلى ابن المنذر عن ابن مسعود. ٢ الأنبياء ٣٢/.