← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
2131 · ص362 · ج2
إنّ المقصود من مسح مؤخّر الرأس مسح الرقبة. وقد روي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: [من مسح رقبته في الوضوء أمن من الغلّ يوم القيامة] ١. قوله تعالى: {(وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)} قرأ ابن عامر ونافع والكسائيّ وحفص ويعقوب: «(وأرجلكم)» بالنصب، وهي قراءة عليّ رضي الله عنه، وقرأ الباقون {(وَأَرْجُلَكُمْ)} بالخفض وهي قراءة أنس وعلقمة والشعبيّ، فمن نصب فمعناه: واغسلوا أرجلكم عطفا على الوجه واليدين، ومن خفض فعلى العطف على الرّأس أو على الابتداء، والجواز لفظا لا معنى، كقول العرب: جحر ضبّ خرب، وقولهم: أكلت السّمن واللبن، واللبن يشرب ولا يؤكل، ويقال: فلان متقلّد سيفا ورمحا، والرّمح لا يتقلّد به، وإنّما يحمل. وقال لبيد: وأطفلت بالجلهتين ظباؤها ونعامها ٢،النّعام لا يطفل وإنما يفرخ، وقولهم: جحر ضبّ خرب، كان ينبغي أن يقال: خرب لأنه نعت الجحر، وإنّما خفض للمجاوزة. وقال بعضهم: أراد بذلك المسح على الخفّين، فإن الماسح على الخفّين يسمّى ماسحا على الرّجلين لقرب الجوار، كما يقال: قبّل فلان على رجل الأمير ورأسه ويده، وإن كان الرّجلان في الخفّ، والرأس في العمامة، واليد في الكمّ. وفي الحديث: [أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع وضع يديه على ركبتيه] ٣ وليس المراد أنه لم يكن بينهما حائل. واختار بعضهم المسح على الرّجلين، وهو قول ابن عبّاس، وقالوا: (الوضوء
١ في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين: ج ١ ص ٢٩٦: النص (٣٠٢)؛قال: «غريب. قال ابن الصلاح في مشكل الوسيط: لا يعرف مرفوعا. وقال: رواه أبو منصور الديلمي بسند ضعيف». ٢ في لسان العرب: باب (جله) و (طفل).: فعلا فروع الأيهقان وأطفلت بالجلهتين ظباؤها ونعامها الجلهتان: جنبتا الوادي. ٣ أخرجه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: باب في افتتاح الصلاة: الحديث (٧٣٤).والترمذي في الجامع: أبواب الصلاة: الحديث (٢٦٠)،وقال: حديث حسن صحيح.