2127 · ص361 · ج4
قوله تعالى: {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ} (٢)؛أي متواضعون خائفون، ويقال: ساكنون بالقلب والجوارح فلا يلتفتون يمينا ولا شمالا، كما روي عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: أنّه رأى رجلا يعبث بلحيته في الصّلاة، فقال صلّى الله عليه وسلّم: [ولو خشع قلبه لخشعت جوارحه] ١،وعنه صلّى الله عليه وسلّم: [أنّه كان إذا وقف في الصّلاة رفع بصره نحو السّماء، فلمّا نزلت هذه الآية جعل نظره إلى موضع سجوده] ٢.وحقيقة الخشوع:
هو جمع الهمّة لتدبّر الأفعال والأذكار.
وعن الحسن أنه قال ٣: (إنّ الخاشعين هم الّذين لا يرفعون أيديهم في الصّلاة إلاّ في التّكبيرة الأولى) وقال ابن عبّاس: (معنى قوله تعالى: {(خاشِعُونَ)} أي أذلاّء)، وقال مجاهد: (الخشوع هو غضّ البصر وخفض الجناح).وكان الرجل من العلماء إذا قام إلى الصلاة يخاف الرحمن أن يسند بصره إلى شيء، وأن يحدّث نفسه بشيء من الدّنيا. وقال عمرو بن دينار: (ليس الخشوع الرّكوع والسّجود، ولكنّه السّكون وحسن الهيئة في الصّلاة).
وقال عطاء: (هو أن لا تعبث بشيء من جسدك في الصّلاة)،وعن أبي ذرّ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: [إذا قام أحدكم إلى الصّلاة فإنّ الرّحمة تواجهه، فلا يحرّكنّ الحصى] ٤.وقيل: نظر الحسن إلى رجل يعبث ويقول: اللهم زوّجني من
١ في الدر المنثور: ج ٦ ص ٨٥؛ قال السيوطي: (أخرجه الحكيم الترمذي عن أبي هريرة).وفي تخريج الإحياء: ج ١ ص ٣٣٩؛ قال العراقي: (رواه الحكيم الترمذي في النوادر من حديث أبي هريرة بسند ضعيف، والمعروف أنه من قول سعيد بن المسيب. رواه ابن أبي شيبة في المصنف، وفيه رجل لم يسم).
٢ رواه الحاكم في المستدرك: ج ٣:كتاب التفسير: الحديث (٣٥٣٥).وأخرجه الطبري في جامع البيان: ج ١٠ ص ٤: النص (١٩٢٣١).
٣ في الأصل المخطوط: (كان) ومقتضى السياق: (قال).
٤ رواه الإمام أحمد في المسند: ج ٥ ص ١٥٠.والترمذي في السنن: كتاب الصلاة: باب ما جاء في كراهية مسح الحصى في الصلاة: الحديث (٣٧٩).والنسائي في السنن: كتاب صفة الصلاة: باب النهي عن مسح الحصى: الحديث (١١١٤).وأبو داود في السنن: كتاب الصلاة: باب في مسح الحصى في الصلاة: الحديث (٩٤٥).