2122 · ص360 · ج5
وقوله تعالى: {قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} (٨٢)؛أي لأدعونّهم إلى الغواية ولأضلّنّهم،
{إِلاّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} (٨٣)،إلاّ عبادك الذين أخلصتهم وعصمتهم فلا سبيل لي عليهم.
قوله تعالى: {قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (٨٤) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ} (٨٥)؛قول مجاهد والأعمش وحمزة وخلف: برفع الأوّل ونصب الثاني؛ أي بمعنى فأنا الحقّ أو فمنّي الحقّ وأقول، وقرأ الباقون بنصبهما.
واختلف النّحاة في وجه ذلك، فقيل: نصب الأول على الإغراء، والثاني بإيقاع القول عليه. وقيل: الأول قسم، والثاني مفعول، تقديره: قال فبالحقّ وهو الله، أقسم بنفسه ثم حذف الخافض فنصب كما يقول الله: لأفعلنّ، أقسم الله تعالى ليملأنّ جهنّم من إبليس وأتباعه ١.
قوله تعالى: {قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ؛} أي قل يا محمّد لكفّار مكّة:
ما أسألكم على تبليغ الوحي والقرآن من مال تعطونيه جعلا، {وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} (٨٦)؛أي لم أتكلّف دعاءكم اليه من تلقاء نفسي بل أمرت بذلك.
قوله تعالى: {إِنْ هُوَ إِلاّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ} (٨٧)؛أي ما القرآن إلاّ موعظة للحقّ أجمعين،
{وَلَتَعْلَمُنَّ؛} أنتم يا كفار مكّة، {نَبَأَهُ؛} أي خبر صدقه، {بَعْدَ حِينٍ} (٨٨)؛أي بعد الموت، وقيل: يوم القيامة. وقال الحسن: (يا ابن آدم؛ عند الموت يأتيك الخبر اليقين) ٢.
آخر تفسير سورة (ص) والحمد لله ربّ العالمين
١ ينظر: إعراب القرآن للنحاس: ج ٣ ص ٣١٨.والحجة للقراءات السبعة: ج ٣ ص ٣٣٦.
٢ ذكره أيضا البغوي في معالم التنزيل: ص ١١٢٠.