← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
2110 · ص358 · ج5
قوله تعالى: {أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ} (٦٣)؛أي يقولون قد اتّخذناهم سخريّا؛ أي مالت أبصارنا عنهم فلم نكن نعدّهم شيئا، قال الحسن: (كلّ ذلك قد فعلوه، اتّخذوهم سخريّا وزاغت عنهم أبصارهم محقّرة لهم). ومن قرأ {(أَتَّخَذْناهُمْ)} بقطع الألف وفتحها معناه الاستفهام؛ كأنّهم ينكرون ذلك على أنفسهم، وهم يقولون في الآخرة سخّرناهم وزاغت أبصارهم عنهم لضعفهم، فيقولون: ما لنا لا نراهم، ولم يدخلوا معنا في النار، أم دخلوا معنا ولكن لا نراهم. وفي قوله {(سِخْرِيًّا)} قراءتان: ضمّ السّين وكسرها، فمن ضمّها فهو من السّخرية؛ أي استذلّوهم، ومن قرأها بالكسر فهو من الهزؤ ١. وقوله تعالى: {إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ؛} أي إنّ الذي وصف عنهم لصدق كائن واقع، ثم بيّن ما هو فقال: {تَخاصُمُ أَهْلِ النّارِ} (٦٤)؛أي تخاصم القادة والأتباع على ما أخبر به عنهم. قوله تعالى: {قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ؛} أي قل يا محمّد لأهل مكّة: إنّما أنا منذر لكم أحذّركم عقوبة الله، {وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ اللهُ الْواحِدُ الْقَهّارُ} (٦٥)؛أي وقل لهم أيضا: ما من إله إلاّ الله الواحد لا شريك له، القهّار لخلقه الغالب عليهم، {رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفّارُ} (٦٦)؛أي المنتقم ممّن لا يؤمن به، المتجاوز عمّن تاب وآمن به. قوله تعالى: {قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ} (٦٧)؛أي قل يا محمّد لهم هذا القرآن الذي أتيتكم به عظيم الشّأن والشرف، أنتم عن تدبّره والعمل به معرضون. وقيل: معناه أمر القيامة عظيم؛ {أَنْتُمْ عَنْهُ؛} عن الاستعداد له، {مُعْرِضُونَ} (٦٨). وقوله: {ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ} (٦٩)؛معناه: إن النبأ الذي أتيتكم به من قصّة آدم وإبليس دليل واضح على نبوّتي؛ لأن ذلك
١ ينظر: إعراب القرآن للنحاس: ج ٣ ص ٣١٦.والحجة للقراء السبعة: ج ٣ ص ٣٣٣.