← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
2078 · ص353 · ج3
وكانوا على ذلك حتّى قدم صلّى الله عليه وسلّم المدينة فأخبر بأمرهم، فقال صلّى الله عليه وسلّم: [وأنا لا أحلّهم حتّى اؤمر بهم] فنزلت هذه الآية فعرف النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّ (عسى) من الله واجبة، وأمر بحلّهم وانطلقوا إليه، وقالوا: هذه أموالنا الّتي خلّفتنا عنك، فخذها فتصدّق بها عنّا، فقال صلّى الله عليه وسلّم: [ما أمرت فيها بشيء] ١ فأنزل الله تعالى: قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها؛} ظاهر الآية يقتضي رجوع الكناية في قوله: {(خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ)} أي المذكورين، وقيل: وهم الذين اعترفوا بذنوبهم، إلاّ أنّ كلّ حكم حكم الله ورسوله في شخص من عباده، فذلك الحكم لازم في سائر الأشخاص، إلاّ ما قام دليل التخصيص به. وقيل: قوله تعالى: {(خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً)} ابتداء ذكر لجميع المسلمين لدلالة الحال على ذلك وإن لم يتقدّم ذكر المسلمين كقوله تعالى: {إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} ٢ يعني القرآن. ومعنى الآية: تطهّرهم عن الذنوب وتزكّيهم بها؛ أي تصلح أعمالهم. وقيل: معناه: تطهّرهم أنت بها من دنس الذّنوب. قوله تعالى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ؛} أي استغفر لهم وادع لهم، {إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ؛} أي إنّ دعاءك واستغفارك طمأنينة، {لَهُمْ؛} في أنّ الله يقبّل توبتهم، {وَاللهُ سَمِيعٌ؛} بمقالتهم، {عَلِيمٌ} (١٠٣)؛بنيّاتهم وثوابهم. قوله تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ؛} استفهام بمعنى التّنبيه، وقبول التوبة إيجاب الثواب عليها، وقوله تعالى {(وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ)} أراد به أخذ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم والأئمّة بعده؛ لأن أخذهم لا يكون إلاّ بأمر الله، وكأنّ الله هو الآخذ، {وَأَنَّ اللهَ هُوَ التَّوّابُ؛} أي المتجاوز عن من تاب، {الرَّحِيمُ} (١٠٤)؛عن من مات على التوبة. قوله تعالى: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ؛} أي اعملوا عمل من يعلم أنّ الله يرى عمله ويتجاوز به، ظاهر المعنى. قوله تعالى:
١ أخرجه الطبري في جامع البيان: الحديث (١٣٣٢١). ٢ القدر ١/.