2051 · ص348 · ج6
وعشيرته الأقربين التي تضمه ويأوي إليها، وتنصره في المكاره والشدائد، ويودّ أيضا أن يفتدي،
{وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ} (١٤)؛ذلك الفداء من العذاب.
قوله تعالى: {كَلاّ؛} لا ينجيه؛ قوله تعالى: {إِنَّها؛} وهي من أسماء النّار، سميت بهذا الاسم من قوله: {لَظى} (١٥)؛أي توقد، واللّظى هو اللهب الخالص.
قوله تعالى: {نَزّاعَةً لِلشَّوى} (١٦)؛صفة النار؛ أي كثيرة النّزع للأعضاء والأطراف.
والشّوى: جمع الشّواة؛ وهو الطّرف، وسمّيت جلدة الرأس أيضا بهذا الاسم.
وفي الحديث: [إنّ النّار تنزع قحف رأسه فتأكل الدّماغ كلّه، ثمّ يعود كما كان، فتعود لأكله، فذلك دأبها أبدا] ١.وقيل: ارتفع قوله (نزّاعة) على إضمار: هي نزاعة للشّوى؛ تنزع اليدين والرّجلين وسائر الأطراف، فلا تترك لحما ولا جلدا إلاّ أحرقته ٢.
قوله تعالى: {تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلّى} (١٧)؛أي تدعو النار من أعرض عن الإيمان وتولّى عن التوحيد وأدبر عن الحقّ، فتقول: إليّ يا مشرك؛ إليّ يا منافق؛ إليّ ... إليّ، فإنّ مستقرّك فيّ،
وتدعو أيضا من {وَجَمَعَ،} المال في الدنيا، {فَأَوْعى} (١٨)،أي فجعله في الأوعية، لم يصل به ٣ رحما ولا أدّى فريضة ولا أنفقه في طاعة الله تعالى.
١ لم أقف عليه.
٢ قرأ عاصم: (نزّاعة) بالنصب، وقرأ أبو جعفر وشيبة ونافع وعاصم في رواية أبي بكر عنه والأعمش وأبو عمرو وحمزة والكسائي (نزّاعة) بالرفع. قاله القرطبي في الجامع لأحكام القرآن: ج ١٨ ص ٢٨٧؛وقال: (فمن رفع فله خمسة أوجه: أحدها: أن تجعل (لظى) خبر (إنّ) وترفع (نزاعة) بإضمار هي؛ فمن هذا الوجه يحسن الوقف على (لظى).والوجه الثاني: أن تكون (لظى) و (نزاعة) خبران ل (إنّ).كما تقول: إنّه خلق مخاصم. والوجه الثالث: أن تكون (نزاعة) بدلا من (لظى) و (لظى) خبر (إنّ).والوجه الرابع: أن تكون (لظى) بدلا من اسم (إنّ) و (نزاعة) خبر (إنّ).والوجه الخامس: أن يكون الضمير في (إنّها) للقصة، و (لظى) مبتدأ و (نزاعة) خبر الابتداء، والجملة خبر (إنّ).والمعنى أن القصة والخبر (لظى نزاعة للشوى).).
٣ في أصل المخطوط: (منه) وعلى ما يبدو أن المناسب (به) فأثبتناه.