2047 · ص348 · ج2
قوله عزّ وجلّ: {وَالنَّطِيحَةُ؛} هي التي تنطح حتى تموت، وإذا تناطحت الحيوانات فقتل بعضها بعضا في النّطاح فهي حرام بالآية، قال ابن عبّاس: (كان أهل الجاهليّة يخنقون الشّاة حتّى إذا ماتت أكلوها وكذلك الموقوذة) ١،قال قتادة: (كان أهل الجاهليّة يضربون الشّاة بالبعض حتّى إذا ماتت أكلوها) ٢،يقال منه: وقده يقده إذا ضربه حتى أشفى على الهلاك. قال الفرزدق:
شغّارة تقذ الفصيل برجلها ... فطّارة لقوادم الأبكار ٣
قوله تعالى: {(النَّطِيحَةُ)} إنّما دخلت الهاء فيها وإن كان الفعل بمعنى المفعول يسوّى فيه المذكّر والمؤنّث كقولهم: لحية دهين وعين كحيل وكفّ خضيب؛ لأنّ النطيحة لم يتقدّمها اسم، فلو أسقطت الهاء منها لم يدر أهي مذكّر أم مؤنث، فنظير ذلك لو قيل: شاة نطيح لم تذكّر الهاء المذكّر الشاة ٤.
قوله تعالى: {وَما أَكَلَ السَّبُعُ،} وقرأ ابن أبي زائدة: «(وأكيلة السّبع)».
وقرأ الحسن وطلحة: «(السّبع)» بسكون الباء وهي لغة في السّبع، ومعنى قوله تعالى:
{(وَما أَكَلَ السَّبُعُ)} هو فريسته.
١ أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٨٦٥٢).
٢ أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٨٦٥٥).
٣ الشغّارة: الناقة ترفع رجلها ضاربة الفصيل لتمنعه من الرضاع عند الحلب. يقال: شغر الكلب: إذا رفع رجله ليبول، وهو منصوب على الذمّ. وتقذّ والوقذ: أشدّ الضرب. والموقوذة: التي أنهكت ضربا بالخشب حتى تموت.
والفطّارة: الحاذقة بحلب الفطر، وهو الحلب بأطراف الأصابع، والحلب بالسبّابة والوسطى ويستعين بطرف الإبهام. والفطر والفطر: خلاف الضبّ؛ وضبّ الناقة يضبّها: جمع خلفيها في كفّه للحلب، وهو الحلب بالكفّ كلها. وقيل: هذا هو الضّفّ. وقوادمها: أخلافها، وهما القادمان، وجمعه قوادم. والأبكار تحلب فطرا؛ لأنه لا يستمكن أن يحلبها ضبّا لقصر الخلف لأنها صغار.
٤ لكن ذكر الهاء هاهنا (النطيحة)؛لأن الهاء إنما تحذف من الفعيلة إذا كانت صفة لموصوف منطوق به، فيقال: شاة نطيح وامرأة قتيل. فإن لم تذكر الموصوف فتقول: رأيت قتيلة بني فلان، وهذه نطيحة الغنم، وإلا لم يتميز أذكر أم أنثى. ينظر: الجامع لأحكام القرآن: ج ٦ ص ٤٩.