2029 · ص345 · ج2
{فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} ١ كافّة، وبقوله تعالى: {فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا} ٢).وقرأ الأعمش «(ولا آمّين)» أي البيت الحرام بالإضافة.
قوله تعالى: {وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا؛} أي لا يحملنّكم ويكسبنّكم بغض قوم وعداوتهم بأن صرفوكم عام الحديبية عن المسجد الحرام على أن تظلموهم، وتتجاوزوا الحدّ للمكافأة. وموضع: {(أَنْ تَعْتَدُوا)} نصب لأنه مفعول، و {(أَنْ صَدُّوكُمْ)} مفعول له، كأنه قال: لا يكسبنّكم بغض قوم الاعتداء عليهم بصدّهم إيّاكم.
قرأ أهل المدينة إلاّ قالون ابن عامر والأعمش: {(شَنَآنُ)} بجزم النّون الأولى. وقرأ الآخرون بالفتح وهما لغتان؛ إلاّ أنّ الفتح أجود لأنه أفهم اللّغتين، ولأنّ المصادر أكثر ما تجيء على (فعلان) مثل النّفيان ٣ والرّتقان ٤ والعسلان ٥ ونحو ذلك ٦.
قال ابن عبّاس: (معنى: {(وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ)} أي ولا يحملنّكم) ٧.وقال الفرّاء:
(ولا يكسبنّكم)،قال: (يقال: فلان جريمة أهله؛ أي كاسبهم).قوله تعالى: {(أَنْ صَدُّوكُمْ)} قرأ ابن كثير وأبو عمرو بكسر الألف على الاستئناف والجزاء، وقرأ الباقون بالفتح؛ أي لئن صدّوكم، والفتح أجود؛ لأن الصدّ كان واقعا من الكفّار يوم الحديبية قبل نزول هذه السورة.
١ التوبة ٥/.
٢ التوبة ٢٨/.
٣ النّفيان: نفيان السّيل: ما فاض من مجتمعه، كأنه يجتمع في الأنهار الإخاذات، ثم يفيض إذا ملأها، فذلك نفيانه.
٤ الرّتق: إلحام الفتق وإصلاحه، والرّتقان: ثوبان يرتقان بحواشيهما.
٥ العسلان: الناقة السريعة، أو المشي الخبب، ومشي الذئب واهتزاز الرمح.
٦ في الحجة للقراءات السبعة: ج ٢ ص ١٠٥؛قال أبو علي الفارسي: «أما الشّنآن، فإن فعلانا يجيء على ضربين: أحدهما اسم، والآخر: وصف. والاسم على ضربين: أحدهما أن يكون مصدرا كالنّقزان، والنّفيان .. وعامة ذلك يكون معناه التحرك والتقلّب، فالشّنآن على ما جاءت به هذه المصادر. والاسم الذي ليس بمصدر نحو: الورشان والعلجان. وأما مجيء فعلان وصفا فنحو: الزّفيان والقطوان».
٧ أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٨٦٤٨).