← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
1960 · ص333 · ج5
قوله تعالى: {ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ؛} أي قالوا: ما سمعنا بهذا الذي يقوله محمّد صلّى الله عليه وسلّم من التّوحيد في الملّة الآخرة، يعنون النّصرانية؛ لأنّها آخر الملل، والنصارى لا توحّد بأنّهم يقولون: ثالث ثلاثة. {إِنْ هذا إِلاَّ اخْتِلاقٌ} (٧)؛أي قالوا: ما هذا الذي يقوله محمّد صلّى الله عليه وسلّم إلاّ كذب اختلقه من تلقاء نفسه، يعنون الذي جاء به من التوحيد والقرآن. قوله تعالى: {أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا؛} أي قال المشركون: اختصّ محمّد صلّى الله عليه وسلّم بالنّبوة والكتاب من بيننا، ونحن أكبر منه سنّا وأعظم شرفا! والمعنى بالذّكر القرآن. يقول الله تعالى: {بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي؛} أي يقولون ما يعتقدونه إلاّ شاكّين، {بَلْ لَمّا يَذُوقُوا عَذابِ} (٨)؛الاستئصال، وهذا تهديد لهم، أي أنّهم سيذوقوا العذاب ثم لا ينتفعون بزوال الشّكّ في ذلك الوقت. قوله تعالى: {أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهّابِ} (٩)؛ معناه: عندهم خزائن رحمة ربك؛ أي بأيديهم مفاتيح النّبوة والرّسالة فيضعونها حيث شاءوا. وقيل: معناه: عندهم خزائن رحمة ربك فيمنعونك ما منّ الله به عليك من الكرامة وفضّلك به من الرّسالة. ومعنى الآية: ليس ذلك بأيديهم ولكنه بيد العزيز في ملكه، الوهّاب الذي وهب النبوّة لك. قوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ} (١٠)؛وذلك أنّهم كانوا يحسدون النبيّ صلّى الله عليه وسلّم على ما خصّ به من النبوّة والوحي، فقال الله تعالى: {(أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ)} فينازعوا خالقهم، وينزّل الوحي على من يختار، فقال لهم: {(فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ)} أي فليصعد في طوق السّماوات من سماء إلى سماء، فليمنع الوحي عنك إن كان لهم مقدرة على ذلك. قوله تعالى: {جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ} (١١)؛أخبر الله تعالى نبيّه أنه سيهزم جند المشركين ببدر، و {(جُنْدٌ)} خبر مبتدأ محذوف؛ أي هم جند، و {(ما)} زائدة، و {(هُنالِكَ)} إشارة إلى بدل ومصارعهم بها و {(الْأَحْزابِ)} سائر من تقدّمهم