← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
194 · ص37 · ج2
والرّضى بالكفر كفر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [أنا بريء من كلّ مسلم مع مشرك] ١. قوله تعالى: {إِلاّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً؛} أي إلاّ أن يحصر المؤمن في أيدي الكفّار يخاف على نفسه فيداهنهم فيرضيهم بلسانه وقلبه مطمئنّ بالإيمان فهو مرخّص له في ذلك، كما روي: أنّ مسيلمة الكذاب لعنه الله أخذ رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال لأحدهما: أتشهد أنّ محمّدا رسول الله؟ قال: نعم، وقال للآخر: أتشهد أنّ محمّدا رسول الله؟ قال: نعم، قال: أتشهد أنّي رسول الله؟ قال: إنّي أصمّ، فأعاد عليه السّؤال ثلاثا، فأجاب في كلّ مرّة هذا الجواب، فضرب مسيلمة عنقه، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: [أمّا المقتول فمضى على صدقه ويقينه فهنيئا له، وأمّا الآخر فقبل رخصة الله فلا تبعة عليه] ٢. فمعنى الآية: إلاّ أن تخافوا منهم مخافة. قرأ الحسن والضحّاك ومجاهد: «(تقيّة)». وقرأ حمزة والكسائيّ بالإمالة. وقرأ الباقون بالتفخيم، فكلّ ذلك لغات فيها، ومعناه واحد. قوله تعالى: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ؛} أي يخوّفكم عقوبته وبطشه على موالاة الكفّار وارتكاب المنهيّ عنه. وقال الزجّاج: (معناه: ويحذّركم الله إيّاه). وخاطب الله العباد على قدر عملهم وعقلهم، ومعنى قوله تعالى: {تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي} ٣ أي تعلم حقيقة ما عندي ولا أعلم حقيقة ما عندك. قوله تعالى: {وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ} (٢٨)،زيادة في الإبعاد وتذكير بالمعاد؛ أي إن فعلتم ما نهيتكم عنه فمرجعكم إليّ.
١ أخرجه الطبراني في المعجم الكبير: ج ٤ ص ١١٤:الحديث (٣٨٣٦).والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب القسامة: باب ما جاء في وجوب الكفارة في أنواع القتل الخطأ: الحديث (١٦٩٣٨).وفي مجمع الزوائد: ج ٥ ص ٢٥٣؛قال الهيثمي: «رواه الطبراني ورجاله ثقات». ٢ ذكره أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في مجمع البيان في تفسير القرآن: المجلد الأول: ص ٤٢٩ - ٤٣٠.وقف على تصحيحه فئة من أفاضل العلماء، عني بطبعه أحمد عارف الزّين، مطبعة العرفان-صيدا، سنة ١٣٣٣ هـ‍.وفي اللباب في علوم الكتاب: ج ٥ ص ١٤٤،ذكره عن الحسن. ٣ المائدة ١١٦/.