1924 · ص327 · ج5
العذاب. وقيل: معناه: أعرض عنهم حتى نأمرك بقتالهم، وأبصرهم بقلبك فسوف يبصرون العذاب بأعينهم.
فقالوا للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: متى ينزل بنا العذاب الذي تعدنا به؟ فقال الله تعالى:
{أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ} (١٧٦)؛أي يطلبون تعجيل عذابنا لجهلهم،
{فَإِذا نَزَلَ؛} العذاب، {بِساحَتِهِمْ؛} أي بفناء دارهم وموضع منازلهم، {فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ} (١٧٧)؛أي فبئس صباح قوم أنذرهم الرسل فلم يؤمنوا.
وعن أنس رضي الله عنه قال: لمّا أتى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم خيبر، قال: [الله أكبر، خربت خبير إنّا إذا نزلنا ساحة قوم فساء صباح المنذرين] ١.
وقوله تعالى: {وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتّى حِينٍ} (١٧٨)؛إنّما ذكره ثانيا تأكيدا لوعد العذاب،
وقوله تعالى: {وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ} (١٧٩)؛ليس هذا بتكرار؛ لأنّهما عذابان، أراد بالأول عذاب الآخرة، وبالثاني عذاب الدّنيا يوم بدر.
قوله تعالى: {سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ} (١٨٠)؛أي تنزيها لربك رب القدرة والمنعة والغلبة عمّا يقولون من الكذب بالأوثان آلهة، وأنّ الملائكة بنات الله.
وقوله تعالى: {وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ} (١٨١)؛الذين بلّغوا عن الله التوحيد والشرائع. قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: [إذا سلّمتم عليّ فسلّموا على المرسلين، فإنّما أنا رسول من المرسلين] ٢.
قوله تعالى: {وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ} (١٨٢)؛أي الشّكر لله رب الخلائق على إهلاك الأعداء وإعزاز الأولياء. وقيل: معناه: والحمد لله رب العالمين
١ رواه البخاري في الصحيح: كتاب الأذان: الحديث (٦١٠).ومسلم في الصحيح: كتاب النكاح: الحديث (١٣٦٥/ ١٢٠).
٢ أخرجه الطبري في جامع البيان: ج ١٢ ص ١٣٩:الحديث (٢٢٨٠٦).وابن أبي حاتم في التفسير الكبير: ج ١٠ ص ٣٢٣٤.وفي الدر المنثور: ج ٧ ص ١٤٠؛قال السيوطي: (أخرجه ابن سعد وابن مردويه مرسل).