1908 · ص325 · ج1
نصب على الظّرف كقول الشاعر:
لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إن فعلت عظيم
وقيل: نصب بإضمار (إن) المخفّفة. وقال الأخفش: (نصب على الجواب بالواو).
قوله عزّ وجلّ: {لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (١٨٨)؛أي لتأكلوا طائفة من أموال الناس بالظلم والجور وأنتم تعلمون أنكم مبطلون في دعواكم. قال ابن عباس: (هذا في الرّجل يكون عليه مال وليس عليه فيه بيّنة؛ فيجحد المال ويخاصمهم فيه إلى الحكّام؛ وهو يعرف أنّ الحقّ عليه ويعلم أنّه إثم أكل حرام) ١.وقال مجاهد: (معنى الآية: لا تخاصم وأنت ظالم) ٢.وقال الحسن: (هو أن يكون للرّجل على صاحبه حقّ؛ فإذا طالبه به دعاه إلى الحاكم؛ فيحلف له ويذهب بحقّه).وقال الكلبيّ: (هو أن يقيم شهادة الزّور).
وقال شريح لبعض الخصوم: (إنّي أقضي لك وأنا أظنّك ظالما؛ ولا يسعني إلاّ أن أقضي بما يحضرني من البيّنة؛ وإنّ قضائي لا يحلّ لك حراما).
وعن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: [إنّما أنا بشر مثلكم، ولعلّ بعضكم يكون ألحن بحجّته من بعض فأقضي له، فمن قضيت له بشيء من مال أخيه فإنّما أقطع له قطعة من نار] ٣.
قوله عزّ وجلّ: {*يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنّاسِ وَالْحَجِّ} نزلت هذه الآية في معاذ بن جبل وثعلبة بن غنمة ٤ الأنصاريين، سألا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
١ أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٢٥٠٣).وفي الدر المنثور: ج ٢ ص ٤٨٨ - ٤٨٩؛ قال السيوطي: «وأخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم».
٢ أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٢٥٠٤).
٣ أخرجه ابن ماجة في السنن: كتاب الأحكام: باب قضية الحاكم: الحديث (٢٣١٨)،وإسناده صحيح.
٤ في المخطوط: (عثمان)،وصوّبناه من الدر والإصابة في تمييز الصحابة: ج ١ ص ٤٠٦: الرقم (٩٥).