1906 · ص324 · ج5
ثم أرسله الله بعد ذلك وهو قوله:
{وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} (١٤٧)؛وقال الحسن: (معناه: بل يزيدون)،وقال الكلبيّ: (معناه:
ويزيدون)،وكان الذين أرسل إليهم أهل نينوى، كأنّه أرسل قبل ما التقمه الحوت إلى قوم، وبعد ما نبذه الحوت إلى قوم آخرين.
قوله: {فَآمَنُوا؛} أي فآمن من أرسل إليهم يونس عليه السّلام بما جاءهم به من عند الله تعالى. قوله تعالى: {فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ} (١٤٨)؛أي إلى حين آجالهم.
واختلفوا في الزيادة على مائة ألف، قال مقاتل: (كانت الزّيادة عشرين ألفا) ١،وقال الحسن: (بضعا وثلاثين ألفا) ٢،وقال سعيد بن جبير: (سبعين ألفا) ٣.
وقوله تعالى: {فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ} (١٤٩)؛أي سلهم-يا محمّد-أهل مكّة سؤال توبيخ وتقريع (ألربك البنات ولهم البنون)؟ وذلك أنّ قريشا وقبائل من العرب منهم خزاعة وجهينة وبنو سليم كانوا يقولون: إنّ الملائكة بنات الله، تعالى الله عمّا يقولون علوّا كبيرا.
وقوله تعالى: {أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ} (١٥٠)؛أي حاضروا خلقنا إيّاهم، فكيف جعلوهم إناثا ولم يشهدوا خلقهم كما قال الله تعالى: {أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ} ٤.
قوله تعالى: {أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (١٥١) وَلَدَ اللهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ} (١٥٢)؛في إضافة الأولاد إلى الله تعالى حين زعموا أنّ الملائكة بنات الله، تعالى عمّا يقولون علوّا كبيرا،
{أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ} (١٥٣)؛ القراءة المعروفة المشهودة بفتح الألف على الاستفهام الذي فيه التوبيخ، والمعنى:
سلهم أصطفى البنات، إلاّ أنه حذف ألف الوصل وبقيت ألف الاستفهام مفتوحة
١ قاله مقاتل في التفسير: ج ٣ ص ١٠٨.
٢ ذكره البغوي في معالم التنزيل: ص ١١٠٢.
٣ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢٢٧٤٤).وابن أبي حاتم في التفسير الكبير: ج ١٠ ص ٣٢٣١.
٤ الزخرف ١٩/.