← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
1902 · ص324 · ج1
ما تمنع غيرها أن يدخل فيها غيرها. وسمي الحديد حديدا لأنه يمتنع به من الأعداء. ويقال: حدّت المرأة وأحدّت إذا منعت نفسها من الزينة. فحدود الله هي ما منع الله منها أو منع من مخالفتها والتعدّي إلى غيرها. قوله تعالى: {(فَلا تَقْرَبُوها)} أي فلا تأتوها، يقال: قربت من الشيء أقربه، وقربته وقربت منه بضمّ الراء؛ إذا دنوت منه. وقوله تعالى: {(كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ)} أي هكذا يبيّن الله؛ {آياتِهِ لِلنّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} (١٨٧)؛لكي تتّقوها وتنجوا من سخط الله والعذاب. قوله عزّ وجلّ: {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ؛} أكل المال بالباطل على وجهين؛ أحدهما: أخذه على وجه الظّلم بالغصب والخيانة وشهادة الزّور واليمين الفاجرة؛ والثاني: أخذه من جهات محظورة مع رضاء صاحبه؛ مثل القمار وأجرة الغناء والملاهي والنائحة وثمن الخمر والخنزير والرّبا وأشباه ذلك. ومعنى الآية: ولا يأكل بعضكم أموال بعض بالباطل؛ أي من غير الوجه الذي أباحه الله تعالى. وأصل الباطل: الشيء الذاهب الزائل؛ يقال: بطل يبطل بطولا وبطلانا؛ إذا ذهب. قوله تعالى: {وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكّامِ؛} أي ولا تظهروا حجّتكم للحكام بالباطل، فيحكم الحاكم في الظاهر مع علم المحكوم له أنه غير مستحقّ في الباطن. وأصل الإدلاء: هو إرساله الدلو في البئر؛ يقال: أدلى دلوه؛ إذا أرسلها، قال الله تعالى: {فَأَدْلى دَلْوَهُ} ١ ودلاّها يدلوها؛ إذا أخرجها ثم جعل كلّ إلقاء قول أو فعل إدلاء، ومنه قيل للمحتجّ بدعواه: أدلى بحجّته؛ لأن الحجّة سبب وصوله إلى دعواه كالدلو سبب وصوله إلى الماء. واختلف النحاة في محلّ قوله: {(وَتُدْلُوا بِها)} قال بعضهم: الجزم لتكرّر حرف النهي؛ أي لا تأكلوا ولا تدلوا وكذلك هو في حرف أبي بإثبات (لا).وقيل: هو
١ يوسف ١٩/.