1895 · ص322 · ج6
وقالت عائشة رضي الله عنها: (إنّ الرّجل ليدرك بخلقه درجة قائم اللّيل وصائم النّهار) ١،وقال صلّى الله عليه وسلّم: [ما من شيء أثقل في الميزان من خلق حسن] ٢.
وقال صلّى الله عليه وسلّم: [إنّ أحبّكم إلى الله تعالى أحاسنكم أخلاقا، الموطّئون أكنافا، الّذين يؤلفون ويألفون. وأبغضكم إلى الله تعالى المشّاءون بالنّميمة، المفرّقون بين الإخوان، الملتمسون للعثرات] ٣.
قوله تعالى: {فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ} (٥)؛أي ستعلم ويعلمون، يعني أهل مكّة، وهذا وعيد لأهل مكّة بالعذاب ببدر، يعني: سترى ويرى أهل مكّة إذا نزل بهم العذاب ببدر،
{بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ} (٦)؛الباء زائدة، والمعنى: أيّكم المجنون الذي فتر بالجنون أأنت أم هم؟ يعني أنّهم يعلمون عند العذاب أنّ الجنون كان لهم حين عبدوا الأصنام، وتركوا دينك.
قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ؛} معناه: إنّ ربّك يا محمّد أعلم بمن سبق له الشّقاء في علمه، {وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (٧)؛أي أعلم بمن سبقت له السّعادة.
قوله تعالى: {فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ} (٨)؛بالكتب والرّسل، وهم رءوس الكفّار الذين كانوا يدعونه إلى دين آبائه.
وقوله تعالى: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} (٩)؛معناه: تمنّى الكفار يا محمّد أن تضايعهم فيضايعونك، وتلاينهم فيلاينونك، مأخوذ من الدّهن.
١ أخرجه الإمام أحمد في المسند: ج ٦ ص ٩٤ و ١٣٣.وأبو داود في السنن: كتاب الأدب: باب في حسن الخلق: الحديث (٤٧٩٨) وإسناده حسن.
٢ الحديث عن أبي الدرداء؛ أخرجه أبو داود في السنن: كتاب الأدب: باب في حسن الخلق: الحديث (٤٧٩٩).والترمذي في الجامع: أبواب البر والصلة: باب ما جاء في حسن الخلق: الحديث (٢٠٠٢)،وقال: حسن صحيح، و (٢٠٠٣) وقال: غريب.
٣ الحديث عن أبي ثعلبة الخشني؛ أخرجه ابن حبان في صحيحه: كتاب البر والإحسان: باب حسن الخلق: الحديث (٤٨٢) بإسناد حسن. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير: ج ١٠ ص ١٩٠:الحديث (١٠٤٢٤) عن ابن مسعود رضي الله عنه. وفي مجمع الزوائد: ج ٨ ص ٢١؛قال الهيثمي: (رواه أحمد والطبراني ورجاله رجال الصحيح).