1885 · ص321 · ج2
قوله عزّ وجلّ: {إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللهِ؛} أي إلا الذين تابوا من النّفاق، وأصلحوا العمل فيما بينهم وبين ربهم وتمسّكوا بتوحيد الله ودينه، {وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ؛} وأخلصوا توحيدهم وعملهم، {بِاللهِ؛} أي أخلصوا ذلك من شوب الرّياء، وطلب عرض الدّنيا، {فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ؛} في الجنّة والثواب، لا يضرّهم النفاق السابق إذا أصلحوا وتابوا.
قوله عزّ وجلّ: {وَسَوْفَ يُؤْتِ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً؛} وهو الجنّة.
ولمّا حذفت الياء من {(يُؤْتِ)} في الخطّ، كما حذفت في اللفظ بسكونها وسكون اللام في اسم الله، فكذلك {سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ} ١ و {يَدْعُ الدّاعِ} ٢.ويحتمل أن يكون معنى الآية: بيان زيادة الثواب لمن يسبق منه كفر ولا نفاق، فذلك قوله تعالى: {(وَسَوْفَ يُؤْتِ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً)}. {(وَسَوْفَ)} كلمة ترجية وإطماع؛ وهي من الله سبحانه وتعالى إيجاب؛ لأنه أكرم الأكرمين، ووعد الكريم إنجاز.
قوله تعالى: {ما يَفْعَلُ اللهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ؛} يبيّن الله تعالى أنّ المنافقين هم الذين أوقعوا أنفسهم في الدّرك الأسفل من النار، واستحقّوا ذلك بنفاقهم، وإنه ليس في حكمة الله تعذيب من شكر وآمن، وإنّما في حكمته أن
٤ فِي الْأَرْضِ والجمع أنفاق. والنّفقة والنّافقاء: جحر الضبّ واليربوع. فهو سرب في الأرض له مخلص إلى مكان آخر. وقيل: النّفقة والنافقاء: موضع يرقّقه اليربوع في جحره، فإذا أتي من قبل القاصعاء ضرب النافقاء برأسه فانتفق منها. وبعضهم يسميه النّفقة.
ولليربوع جحر آخر يقال له: القاصعاء؛ فإذا طلب قصّع فخرج من القاصعاء، فهو يدخل النافقاء ويخرج. وقيل: إن قصعة اليربوع أن يحفر حفيرة ثم يسدّ بابها بترابها، ويسمى ذلك التراب الدّامّاء، ثم يحفر حفرا آخر يقال له: النّافقاء والنفقة والنفق، فلا ينفذها ولكنه يحفرها حتى ترقّ، فإذا أخذ عليه بقاصعائه غدا إلى النّافقاء فضربها برأسه ومرق منها؛ وتراب النّفقة يقال له: الرّاهطاء.
قاله الأزهري في تهذيب اللغة: مادة (نفق):ج ٩ ص ١٥٦.وابن سيده في المحكم: ج ٦ ص ٤٤٧ - ٤٤٨.
١ العلق ١٨/.
٢ القمر ٦/.