1880 · ص320 · ج3
في الإثم والشّرك وقعوا بنفاقهم ومخالفتهم أمرك في ترك الجهاد، {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ} (٤٩)؛أي إنّهم يدخلون جهنّم لا محالة؛ لأن الشيء إذا كان محيطا بالإنسان فإنه لا يفوته.
روي أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: [من سيّدكم يا بني سلمة؟] قالوا: جدّ بن قيس، غير أنّه بخيل. قال صلّى الله عليه وسلّم: [وأيّ داء أدوى من البخل؟! بل سيّدكم الفتى أبيض الجعد بشر ابن البراء بن معرور] ١ فقال فيه حسّان الشّعر ٢:
وقال رسول الله والحقّ قوله ... لمن قال منّا: من تعدّون سيّدا؟
فقلت له: جدّ بن قيس على الّذي ... ببخله فينا وإن كان أنكدا
فقال: وأيّ الدّاء أدوى من الّذي ... رميتم به لو على به يدا؟!
وسوّد بشر بن البراء لجوده ... وحقّ لبشر بن البرا أن يسوّدا
إذا ما أتاه الوفد أذهب ٣ ... ماله
وقال: خذوه؛ إنّني عائد غدا
قوله تعالى: {إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ؛} أي إن تصبك يا محمّد حسنة من فتح وغنيمة تسؤهم تلك الحسنة وتحزنهم يعني المنافقين، {وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ؛} أي قتل وهزيمة ونكبة، {يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ؛} أي أخذنا حذرنا بالتخلّف عنهم من قبل هذه المصيبة، {وَيَتَوَلَّوْا؛} عنك، {وَهُمْ فَرِحُونَ} (٥٠)؛مسرورون بما أصابك من الشدّة.
قوله تعالى: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلاّ ما كَتَبَ اللهُ لَنا هُوَ مَوْلانا؛} أي قل يا محمّد للمنافقين: لن يصيبنا إلاّ ما كتب الله علينا في اللّوح المحفوظ، قال الحسن:
(معناه: أنّا لسنا بمهملين بل جميع ما يصيبنا من خير أو شرّ فهو مكتوب في اللّوح المحفوظ)،ويقال: معناه: قل لن يصيبنا في عاقبة الأمر إلاّ ما كتب الله لنا من الفتح
١ أخرجه الحاكم في المستدرك: كتاب معرفة الصحابة: الحديث (٥٠١٨)،وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
٢ ينظر: الجامع لأحكام القرآن: ج ٨ ص ١٥٩ ذكر القرطبي بعضه.
٣ في المخطوط: (أنهب) بدل (أذهب).