1869 · ص318 · ج4
ويدخل في هذه الآية جملة المؤمنين؛ لما روي أنّ عثمان ١ سمع عليّا كرّم الله وجهه يقرأ هذه الآية {(إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ)} قال:
(أنا منهم وأبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزّبير وسعد وسعيد وعبد الرّحمن وأبو عبيدة) ٢.وقال الجنيد: (سبقت لهم من الله العناية في الهداية، فظهرت الولاية في النّهاية).
قوله تعالى: {(أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ)} منحّون عن النار،
{لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها؛} أي حسّها وحركة تلهّبها، والمعنى: لا يسمعون صوت النار، {وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ} (١٠٢)؛أي في ما اشتهت أنفسهم من نعيم الجنّة مقيمون دائمون.
قوله تعالى: {لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ؛} قال أكثر المفسّرين: يعني إطباق جهنّم على أهلها، وقال ابن عباس: (النّفخة الأخيرة).وقيل: هو ذبح الموت بين الفريقين. وقيل: هو حين يؤمر بأهل النار إلى النار، وذلك حين يقال {وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ} ٣.قوله تعالى: {وَتَتَلَقّاهُمُ الْمَلائِكَةُ؛} أي بالتّهنئة على باب الجنّة، فيقولون لهم: {هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} (١٠٣).
قوله تعالى: {يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ؛} قال ابن عبّاس ومجاهد: (السّجلّ هو الصّحيفة تطوى بما فيها من الكتابة) واللاّم في قوله (للكتب):بمعنى (على)،وقال السديّ: (هو ملك موكّل بالصّحف، إذا مات الإنسان رفع كتابه إليه فطواه).وقيل: إن السّجلّ كاتب لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم. ويقال: هو الرجل بلغة الحبشة.
١ في الكشف والبيان: ج ٦ ص ٣١٠؛ قال الثعلبي: (عن ابن عم النعمان بن بشير وكان من سمّار علي-قال ... ) وذكره. وفي جامع البيان::الأثر (١٨٧٧١): (عن محمد بن حاطب وقال: عثمان منهم).
٢ أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير: الأثر (١٣٧٣٦).وفي الدر المنثور: ج ٥ ص ٦٨١؛ قال السيوطي: (أخرجه ابن أبي حاتم وابن عدي وابن مردويه).
٣ يس ٥٩/.