← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
1867 · ص318 · ج2
قوله تعالى: {الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ؛} أي هم الذين ينتظرون بكم الدّوائر، ويرامون أحوالكم يعني المنافقين، والمتربص للشّيء: هو المتوقّع لأسبابه، ويسمّى المحتكر متربصا لتوقّعه غلاء السّعر. قوله تعالى: {فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللهِ؛} أي اذا كان لكم ظفر ودولة وغنيمة، {قالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ؛} أي قال المنافقون: ألم نكن معكم على دينكم فأعطونا من الغنيمة، {وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ؛} أي ظهور على المسلمين؛ {قالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ؛} أي قال المنافقون: ألم نخبركم بعزيمة محمّد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ونطلعكم على سرّهم ونكتب ذلك إليكم ونحذّركم عنهم ونجبهم عنكم ونواليكم، {فَاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ؛} فالله يقضي بين المؤمنين والمنافقين والكفار {وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً} (١٤١)؛أي لم يجعل الله لليهود ظهورا على المؤمنين. وقيل: السبيل: الحجّة، ولن يجعل الله للكافرين من اليهود وغيرهم حجّة على المسلمين في الدّنيا والآخرة، وقيل: معنى السّبيل: الدّولة الدّائمة. وقيل: معناه: لن يدخل الله الكافرين الجنة؛ فيقولون للمؤمنين: ما أغنى عنكم تعبكم في الدّنيا، وما ضرّنا كفرنا بعد أن تساوينا. قوله عزّ وجلّ: {إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ؛} أي يخادعون أولياء الله بإظهارهم الإيمان وإبطانهم الكفر؛ ليحقنوا بذلك دماءهم ويشاركوا المسلمين في غنائمهم، وجعل الله مخادعة أوليائه مخادعة له كما قال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ} ١. قوله تعالى: {(وَهُوَ خادِعُهُمْ)} أي مجازيهم جزاء أعمالهم؛ وذلك أنّهم على الصّراط يعطون نورا كما يعطى المؤمنون؛ فإذا مضوا به على الصّراط طفئ نورهم، ويبقى المؤمنون ينظرون بنورهم، فينادون المؤمنين: انظرونا نقتبس من نوركم، فيناديهم الملائكة على الصّراط: ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا، وقد علموا أنّهم لا
١ الفتح ١٠/.