← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
1845 · ص314 · ج4
قوله تعالى: {إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً؛} قال ابن عبّاس ومجاهد والحسن: (معناه إنّ هذا دينكم دين واحد) ١ والأمّة الدّين، ومنه قوله {إِنّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ} ٢ أي على دين. الأصل أنه يقال للقوم الذين يجتمعون على دين واحد: أمّة، فتقوم الأمّة مقام الدّين. وهو نصب على الحال؛ أي حال اجتماعها على الحقّ. قوله تعالى: {وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} (٩٢)؛أي لا دين سوى ديني ولا ربّ غيري. قوله تعالى: {وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ} (٩٣) معناه: كان أمرهم في الدّين واحدا، ولكن تفرّقوا واختلفوا بما لا يجوز؛ وهم اليهود والنصارى والمجوس. قوله تعالى: {(كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ)} أي جميع أهل هذه الأديان راجعون إلى حكمنا يوم القيامة، فنجزيهم بأعمالهم. قوله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ؛} أي لا جحود لعمله، بل يتقبّلها الله ويثني عليها، والمعنى: لا يمنع ثواب عمله، ولا يجحد إحسانه. قوله تعالى: {وَإِنّا لَهُ كاتِبُونَ} (٩٤)؛ أي نأمر الحفظة أن يكتبوا لذلك العامل عمله لنجازيه عليه. قوله تعالى: {وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ} (٩٥)؛ أي واجب على كلّ قرية اذا أهلكت لا ترجع إلى دنياها. قال الكلبيّ: (يعني بقوله (أهلكناها) عذبناها أنّهم لا يرجعون إلى الدّنيا).والمعنى: أنّ الله تعالى حكم على من أهلك أن يبقى في الأرض مدفونا إلى يوم القيامة، وأن لا يرجع إلى الدّنيا. قرأ حمزة والكسائي: «(وحرم)» بكسر الحاء وجزم الراء من غير ألف، وهما لغتان مثل حلّ وحلاّن ٣.
١ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (١٨٧٣٠) عن ابن عباس. والأثر (١٨٧٣١) عن مجاهد. ٢ الزخرف ٢٢/. ٣ ينظر: جامع البيان: م ج ١٠ ج ١٧ ص ١١٣.والحجة للقراء السبعة: ج ٣ ص ١٦١.