1830 · ص312 · ج1
وقال آخرون: المستحبّ الإفطار لما روي عن جابر قال: خرج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى مكّة عام الفتح في رمضان، فصام حتّى إذا بلغ كراع الغميم ١ فصام النّاس، فبلغه أنّ النّاس قد شقّ عليهم الصّيام، فدعا بقدح ماء بعد العصر فشرب والنّاس ينظرون، فأفطر بعضهم وصام بعضهم، فبلغه أنّ ناسا صاموا، فقال: [أولئك العصاة] ٢.
وعن يعلى بن يوسف؛ قال: سألت ابن عمر عن الصّوم في السّفر، فقال:
(أرأيت لو تصدّقت على رجل فردّها عليك، ألم تغضب؟) قلت: بلى، قال: (فإنّها صدقة من الله تعالى تصدّق بها عليكم) ٣.
قوله تعالى: {يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ؛} أي حين رخّص الإفطار للمريض والمسافر؛ {وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ؛} أي تكليف الصوم في المرض والسفر.
قرأ يزيد بن القعقاع: «(اليسّر)» و «(العسّر)» مثقّلين في جميع القرآن. وقرأ الباقون بالتخفيف؛ وهو الاختيار وهما لغتان جيدتان.
قوله تعالى: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ؛} قرأ أبو بكر: بتشديد الميم. وقرأ الباقون بالتخفيف؛ وهو الاختيار لقوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} ٤.والواو في قوله: {(وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ)} واو العطف؛ واللام لام (كي)،تقديره: {(يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ)} أي يريد لأن يسهّل عليكم {(وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ)}.
١ كراع الغميم: اسم موضع بين مكّة والمدينة؛ والكراع: جانب مستطيل من الحرّة، تشبيها بالكراع، وهو ما دون الرّكبة من السّاق. والغميم: واد بالحجاز.
٢ رواه مسلم في الصحيح: كتاب الصيام: باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر: الحديث (١١١٤/ ٩٠).والترمذي في الجامع: كتاب الصوم: باب ما جاء في كراهية الصوم في السفر: الحديث (٧١٠).
٣ في الدر المنثور: ج ١ ص ٤٦١؛ قال السيوطي: «وأخرج عبد بن حميد عن ابن عمر: .... وذكره».
٤ المائدة ٣/.