1816 · ص309 · ج5
{مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ} ١،وقال {رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيّاراً} ٢،وقوله {(فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ)} أي نعم المجيبون فأجبناه وأهلكنا قومه الكافرين،
{وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ؛} ومن آمن به، {مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ} (٧٦)؛وهو الغرق.
قوله تعالى: {وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ؛} وذلك من كان معه من المؤمنين في السّفينة انقرضوا من غير عقب، وكان نسل نوح عليه السّلام من أولاده الثلاثة: سام وحام ويافث، فأما سام فأبو العرب وفارس والرّوم، وحام أبو الحبش وجميع السّودان والسّند والهند والبربر، ويافث أبو التّرك ويأجوج ومأجوج وما هنالك من باقي الناس ٣.قال ابن عبّاس: (لمّا خرج نوح عليه السّلام من السّفينة مات من معه من الرّجال والنّساء إلاّ ولده الثّلاثة ونساءهم) ٤ فذلك قوله تعالى: {هُمُ الْباقِينَ} (٧٧).
وقوله تعالى: {وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ} (٧٨)؛أي تركنا على نوح الذّكر الجميل في الباقين بعده، وذلك الذكر
قوله تعالى: {سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ} (٧٩)؛أي يصلّى عليه إلى يوم القيامة، قال الزجّاج: (معنى قوله تعالى: {(وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ)} أي وأبقيناه ذكرا حسنا وثناء جميلا فيمن بعده إلى يوم القيامة) ٥
{إِنّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} (٨٠)؛أي كما جزينا نوحا وأنعمنا عليه، فكذلك نجزي المحسنين في القول والعمل،
{إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ} (٨١)؛وقيل: (معناه: تركنا على نوح في الآخرين أن يصلّى عليه إلى يوم القيامة) ٦،
{ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ} (٨٢).
١ القمر ١٠/.
٢ نوح ٢٦/.
٣ أصله كما في الدر المنثور: ج ٧ ص ٩٩ حديث سمرة رضي الله عنه، قال السيوطي: (أخرجه ابن سعد وأحمد والترمذي وحسّنه، وأبو يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه) وحديث أبي هريرة، قال السيوطي: (أخرجه البزار وابن أبي حاتم والخطيب في تالي التلخيص).
٤ ذكره البغوي في معالم التنزيل: ص ١٠٩١.والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن: ج ١٥ ص ٨٩.وابن عادل في اللباب: ج ١٦ ص ٣١٩.
٥ ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج: ج ٤ ص ٢٣٢.
٦ قاله الزجاج في معاني القرآن وإعرابه: ج ٤ ص ٢٣٢.