← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
1814 · ص309 · ج3
وسمّي الذهب ذهبا؛ لأنه يذهب ولا يبقى، وسميت فضة لأنّها تنفضّ؛ أي تفرّق ولا تبقى، وحسبك باسمهنّ دلالة على فنائهما وأنه لا بقاء لهما. وقوله تعالى: {(فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ)} أي ضع الوعيد لهم بالعذاب موضع بشارة بالنّعم لغيرهم؛ وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (كلّ مال أدّيت زكاته فليس بكنز وإن كانت تحت سبع أرضين، وكلّ مال لم تؤدّ زكاته فهو كنز وإن كان ظاهرا) ١. قوله تعالى: {يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ؛} أي يوم يوقد على المكنوز في نار جهنّم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم عقوبة، قال ابن عباس: (لا يوضع دينار ولا درهم على دينار ولا على درهم، ولكن توسّع جلودهم لذلك فلا يمسّ دينار دينارا ولا درهم درهما) ٢. قوله تعالى: {هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ؛} أي يقال لهم: هذا ما جمعتم في دار الدّنيا، {فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ} (٣٥)،فذوقوا عقوبة ما كنتم تجمعون. وسئل أبو بكر الورّاق: لم خصّت الجباه والجنوب والظّهور بالكيّ؟ فقال: (لأنّ الغنيّ صاحب الكنز إذا رأى الفقير انعصر وإذا ضمّه وإيّاه مجلس ازورّ عليه وولاّه ظهره) ٣. عن ثوبان مولى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: لمّا نزلت هذه الآية قالت الصّحابة: فأيّ المال نتّخذ؟ فقال عمر: أنا أسأل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فسأله فقال عليه السّلام: [لسانا ذاكرا وقلبا شاكرا وبدنا صابرا وزوجة تعينك على إيمانك] ٤.
١ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (١٢٩٣٨ و ١٢٩٣٧).وابن أبي حاتم في التفسير: الأثر (١٠٨١). ٢ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (١٢٩٦٠) بإسنادين. وابن أبي حاتم في التفسير: الأثر (١٠٠٩٢) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. ٣ ينظر: اللباب في علوم الكتاب: ج ١٠ ص ٨٣. ٤ أخرجه الطبري في جامع البيان: الحديث (١٢٩٤٥).والإمام أحمد في المسند: ج ٥ ص ٢٧٨ و ٢٨٢.والترمذي في الجامع: كتاب التفسير: الحديث (٣٠٩٤).