← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
1777 · ص303 · ج2
وقوله: {يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ؛} أي يعدهم أن لا جنّة ولا نار؛ ويمنّيهم طول البقاء في الدّنيا ودوام نعيمها ويؤثروها على الآخرة، {وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاّ غُرُوراً} (١٢٠)؛أي باطلا، والغرور: إيهام النّفع فيما فيه ضرر. قوله تعالى: {أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ؛} أي أهل هذه الصّفة مستقرّهم جهنّم، {وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً} (١٢١)؛أي مخلصا، يقال: حاص يحيص حيصا؛ إذا عدل عن الشيء. قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ؛} أي أنهار الماء واللّبن والخمر والعسل؛ {خالِدِينَ فِيها أَبَداً؛} أي مقيمين في الجنّة إلى الأبد، وإنّما ذكر الطاعة مع الإيمان وجمع بينهما: فقال: {(الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ)} يبيّن بطلان من يتوهّم أنه لا يضرّ المعصية والإخلال بالطاعة مع الإيمان؛ كما لا تنفع الطاعة مع الكفر أو ليبيّن استحقاق الثواب على كلّ واحد من الأمرين. قوله تعالى: {وَعْدَ اللهِ حَقًّا؛} انتصب (وعد) على المصدر، تقديره: وعد لهم الله هذا وعدا حقّا كائنا؛ {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلاً} (١٢٢)؛أي ليس أحد أصدق من الله قولا ووعدا. قوله عزّ وجلّ: {لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ؛} أي ليس ثواب الله تعالى بأمانيّكم، فإنّ {(لَيْسَ)} يقتضي اسما، واختلفوا في المخاطبين بهذه الآية. قال قتادة والضحّاك: (إنّ أهل الكتاب والمسلمين افتخروا، فقال أهل الكتاب: نبيّنا قبل نبيّكم؛ وكتابنا قبل كتابكم؛ ونحن أولى بالله منكم. وقال المسلمون: نحن أولى بالله منكم؛ نبيّنا خاتم النّبيّين؛ وكتابنا يقضي على الكتب الّتي كانت قبله، فأنزل الله تعالى هذه الآية) ١.
١ أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٨٢٧٦) عن قتادة، والنص (٨٢٨٢ و ٨٢٧٨) عن الضحاك.