1771 · ص302 · ج2
فالفرض هنا التّمر ١،سمي فرضا لأنه يؤخذ من فرائض الصّدقة.
قوله تعالى: {وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ؛} حكاية قول إبليس؛ أي لأضلّنّهم عن الحقّ ولأمنّينّهم أنّه لا جنّة ولا نار ولا بعث ولا حساب، ولأريحنّهم طول الحياة في الدّنيا، {وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ؛} أي بتشقيق آذان الأنعام؛ وهي البحيرة التي كانوا يفعلونها نسكا وعبادة للأوثان، والقطع.
{وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ؛} قال ابن عبّاس ٢ ومجاهد ٣ وقتادة والحسن ٤ والضحّاك ٥: (فليغيّرنّ دين الله) نظيره {لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ} ٦ أي لدين الله، كقوله: {لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ}. وقال عكرمة: (معناه: فليغيّرنّ خلق الله بالخصي والوشم وقطع الآذان وفقئ العيون) ٧.قال مجاهد: (كذب عكرمة؛ إنّما هو دين الله) ٨.
قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً} (١١٩)؛أي من يتّخذه ناصرا من دون الله فقد غبن غبنا ظاهرا؛ لأنه خسر الجنّة والنعيم الذي فيها.
فإن قيل: كيف علم إبليس أنه يتّخذ من عباد الله نصيبا؟ فيه أجوبة؛ منها: أنّ الله لمّا خاطبه بقوله {لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنّاسِ أَجْمَعِينَ} ٩ علم إبليس أنه ينال من ذرّية آدم ما تمنّى. ومنها: أنه لمّا وسوس لآدم فنال منه ما نال، طمع في ذرّيته. ومنها: أن إبليس لمّا عاين الجنّة والنار علم أنّ لها سكّانا من الناس).
١ لسان العرب: (فرض).وتهذيب اللغة: ج ١٢ ص ١٢.
٢ أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٨٢٦١).
٣ أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٨٢٦٣ - ٨٢٦٤).
٤ أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٨٢٦٧).
٥ أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٨٢٧١).
٦ الروم ٣٠/.
٧ أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٨٢٥٨).
٨ في جامع البيان: النص (٨٢٦٤)،ومعنى كذب: أخطأ.
٩ هود ١١٩/.