1762 · ص300 · ج5
صيحة واحدة من إسرافيل، يعني نفخة البعث، {فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ} (١٩)؛أي بعث الذي كذبوا به.
فلما عاينوا البعث ذكروا قول الرسل في الدّنيا أنّ البعث حقّ، فدعوا بالويل،
{وَقالُوا يا وَيْلَنا؛} من العذاب، {هذا يَوْمُ الدِّينِ} (٢٠)؛أي هذا يوم الحساب والجزاء نجازى فيه بأعمالنا. فقالت الملائكة:
{هذا يَوْمُ الْفَصْلِ؛} يوم القضاء، {الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} (٢١)؛يفصل به بين المسيء والمحسن، والمحقّ والمبطل، وهو اليوم الذي كنتم به تكذّبون في الدّنيا.
قوله تعالى: {*احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ؛} أي فيقال لخزنة جهنّم:
اجمعوا الذين ظلموا وقرناءهم من الشّياطين الذين قبضوا لضلالتهم، ويقال: أراد بالأزواج نظراءهم وأشكالهم من الأتباع. والزّوج في اللغة: النظير، ومن ذلك:
زوجان من الخفّ. ويقال: أراد بالأزواج نساءهم، سواء أكانت امرأة الكافر كافرة أو منافقة، والمعنى: اجمعوا الذين ظلموا من حيث هم إلى الوقف للجزاء والحساب، والمراد بالذين ظلموا المشركين.
قوله تعالى: {وَما كانُوا يَعْبُدُونَ (٢٢) مِنْ دُونِ اللهِ؛} يعني اجمعوا المشركين وأتباعهم وأوثانهم وطواغيتهم وأصنامهم التي كانوا يعبدونها من دون الله، قال مقاتل: (يعني إبليس وجنوده) ١ فهم الّذين كانوا يعبدونهم من دون الله، قال الله تعالى: {أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ} ٢.
قوله تعالى: {فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ} (٢٣)؛أي سوقوهم واذهبوا بهم إلى فريق الجحيم.
فلما انطلق بهم إلى جهنّم أرسل ملك يقول لخزنة جهنّم: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ} (٢٤)؛أي اسألهم في موضع الحساب، يسألوا ويعرفوا أعمالهم، وهذا سؤال توبيخ لا سؤال استفهام، قال ابن عبّاس رضي الله عنهما: (إنّهم مسئولون عن
١ قاله مقاتل في التفسير: ج ٣ ص ٩٧.
٢ يس ٦٠/.