← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
1734 · ص296 · ج1
مات ولم يوص لذي قرابته، فقد ختم عليه بمعصيته) ١.وقيل: لا يجب على أحد وصية، فإن أوصى فحسن، وإن لم يوص فلا شيء عليه، وهذا قول عليّ وابن عمر وعائشة وعكرمة ومجاهد والسديّ. قال عروة بن الزبير: (دخل عليّ رضي الله عنه على مريض يعوده؛ فقال: إنّي أريد أن أوصي، قال عليّ رضي الله عنه: إنّ الله عزّ وجلّ قال: {إِنْ تَرَكَ خَيْراً} وإنّما تترك شيئا يسيرا فدعه لعيالك، فإنّه أفضل) ٢.وروى نافع عن ابن عمر: (أنّه لم يوص، فقال: أمّا رباعي فلا أحبّ أن يشارك ولدي فيها أحد) ٣.وروي: (أنّ رجلا قال لعائشة رضي الله عنها: إنّي أريد أن أوصي، قالت: كم مالك؟ قال: ثلاثة آلاف، قالت: كم عيالك؟ قال: أربعة، قالت: إنّما قال الله تعالى {إِنْ تَرَكَ خَيْراً} وهذا شيء يسير فاترك لعيالك) ٤.وقد روي عن عروة بن ثابت قال للربيع بن خيثم: (أوص لي بمصحفك، فنظر إلى ابنه، وقال: {وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ}) ٥. قوله تعالى: {فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ؛} أي فمن غيّر الوصية من الأوصياء أو الأولياء أو الشّهدة بعد ما سمعه؛ {فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ} أي المبدّل بعد الموصي؛ {إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ؛} لما قاله الموصي؛ {عَلِيمٌ} (١٨١)؛بما فعله الوصيّ. وإنّما ذكّر الوصية وهي مؤنّثة؛ لأنّها في معنى الإيصاء كقوله: {فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ} ردّه إلى الوعظ، وقيل: لأنّ الوصية قول فذهب إلى المعنى وترك اللفظ.
١ رواه الطبري في جامع البيان: النص (٢١٦١). ٢ في الدر المنثور: ج ١ ص ٤٢٢؛ قال السيوطي: «وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في سننه، عن عروة». ٣ أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٢١٩١). ٤ في الدر المنثور: ج ١ ص ٤٢٣؛ قال السيوطي: «وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر والبيهقي، عن عائشة: ... وذكره». ٥ رواه الطبري في جامع البيان: النص (٢١٩٢).