1730 · ص295 · ج3
الحرام، جعل السقاية بمعنى السّاقي، والعمارة بمعنى العامر، كقوله: {وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى} ١ أي للمتّقين.
وقرأ عبد الله بن الزّبير وأبي: «(أجعلتم سقاة الحاجّ وعمرة المسجد الحرام)» على جميع السّاقي والعامر ٢.قوله تعالى: {وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ} (١٩)؛أي لا يرشدهم إلى الحجّة ما داموا مصرّين على الكفر، ولا يرشدهم إلى الجنّة والثواب.
قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللهِ؛} معناه: الذين صدقوا بتوحيد الله، وهاجروا من أوطانهم إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وجاهدوا العدوّ في طاعة الله أعظم درجة عند الله، وهذا كقوله تعالى:
{أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلاً} ٣.قوله تعالى: {وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ} (٢٠)؛معناه: إنّ المهاجرين هم الظّافرون بأمانهم من الخير، النّاجون من النار.
قوله تعالى: {يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنّاتٍ؛} أي يبشّرهم ربّهم في الدّنيا على ألسنة الرّسل نجاة من العذاب في الآخرة، ورضوان عنهم ويبشّرهم بجنات، {لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ} (٢١)؛دائم لا يزول عنهم.
وقوله تعالى: {خالِدِينَ فِيها أَبَداً؛} أي دائمين فيها أبدا مع كون النّعيم مقيما لهم، {إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} (٢٢)؛أي ثواب كثير في الجنّة.
قوله تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ؛} نزلت في المهاجرين، ومعناه: لا تتّخذوا آباءكم وإخوانكم الذين بمكّة أولياء، تنصرون بهم وتنصرونهم إن اختاروا الكفر على
١ طه ١٣٢/.
٢ في المحرر الوجيز: ص ٨٣٢؛ قال ابن عطية: ((وقرأ ابن الزبير وأبو وجزة، ومحمد بن علي، وأبو جعفر القارئ، وقال: وقرأ الضحاك وأبو وجزة وأبو جعفر القارئ: (سقاية).))
٣ الفرقان ٢٤/.