← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
1698 · ص290 · ج1
وزعموا أنه البرّ، فأكذبهم الله تعالى بهذا وبيّن أن البر في طاعته واتباع أمره، وأن البرّ يتمّ بالإيمان. وقيل: معناه: ليس البرّ كله في الصّلاة فقط، {وَلكِنَّ الْبِرَّ،} الذي يؤدّي للثواب، {مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ،} والإقرار بالملائكة أنّهم عباد الله ورسله؛ لا كما قال بعض الكفار: أنّ الملائكة بنات الله. والإقرار بالنبيّين كلهم. فإن قيل لهم: جعل {(مَنْ)} خبر {الْبِرَّ،} {(الْبِرَّ)} و {(مَنْ)} اسم و {(الْبِرَّ)} فعل، وهم لا يجبرون: {(الْبِرَّ)} زيد. قيل: معناه عند بعضهم: ولكنّ البرّ الإيمان بالله، والعرب تجعل الاسم خبرا للفعل كقولهم: البرّ الصادق الذي يصل رحمه ويخفي صدقته، يريدون صلة الرحم وإخفاء الصدقة، فيكون {(مَنْ)} في موضع المصدر كأنه قال: ولكن البرّ من آمن بالله والبرّ برّ من آمن بالله، كما يقال: الجود من حاتم، والشجاعة من عنتر؛ أي الجود جود حاتم، والشجاعة شجاعة عنتر، ومثله قوله تعالى: {وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ} ١. أي أهل القرية. {ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلاّ كَنَفْسٍ واحِدَةٍ} ٢؛أي كخلق نفس. وقال أبو عبيدة: (معناه: ولكنّ البارّ من آمن بالله، كقوله: {وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى} ٣ أي للمتّقي).وقيل: معناه: ولكن ذا البرّ من آمن بالله، كقوله: {هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللهِ} ٤ هم ذو درجات. قوله تعالى: {وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ؛} أي من آمن بالله والملائكة كلهم والكتاب يعني الكتب، والنبيين أجمع. قوله تعالى: {وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ؛} اختلفوا في الهاء الذي في {(حُبِّهِ)}؛ فقال أكثر المفسرين: الهاء في {(حُبِّهِ)} راجع إلى المال؛ يعني إعطاء المال في صحته ومحبته إياه وصلته به، وهو صحيح يخشى الفقر ويأمل الغنى، ولا يهمل حتى إذا بلغت الحلقوم فيقول: لفلان كذا أو لفلان كذا. أو قيل: هي عائدة إلى الله؛ أي على حب الله تعالى. وقيل: على حب الأنبياء.
١ يوسف ٨٢/. ٢ لقمان ٢٨/. ٣ طه ١٣٢/. ٤ آل عمران ١٦٣/.