← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
1684 · ص287 · ج5
«(فكهون)» بغير ألف، والفكه: الفرح الضّحوك، الطيّب النفس، ويقال: فاكه وفكه كحاذر وحذر. قوله تعالى: {هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ؛} أي هم وحلائلهم في ظلال أشجار الجنّة، {عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ} (٥٦)،على السّرر في الحجال جالسون بالاتّكاء جلسة الملوك. والأرائك: هي السّرر عليها الحجال، وقوله تعالى: {لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ؛} أي لهم في الجنّة ألوان الفواكه، {وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ} (٥٧)؛أي ولهم ما يتمنّون ويسألون، وقال مقاتل: (معناه: ولهم ما يريدون) ١.وقيل: معناه: من ادّعى شيئا فهو له يحكم الله عزّ وجلّ لأنّهم ما يدّعون إلاّ ما يحسن. وقوله تعالى: {سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ} (٥٨)؛أي لهم سلام يسمعونه من الله، ويعلمهم بدوام الأمن والسلامة مع سبوغ النعمة والكرامة. ويقال: تحيّيهم الملائكة عن الله تعالى، كما قال الله تعالى: {وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ، سَلامٌ عَلَيْكُمْ} ٢. وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: [بينما أهل الجنّة في نعيمهم إذا سطع لهم نور، فيرفعوا رءوسهم، فإذا الرّبّ عزّ وجلّ قد أشرف عليهم من فوقهم، فقال: السّلام عليكم يا أهل الجنّة، فذلك قوله تعالى: {(سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ)} فينظر إليهم وينظرون إليه، فلا يلتفتوا إلى شيء من النّعيم ما داموا ينظرون إليه حتّى يحجب عنهم، فيبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم] ٣. قوله تعالى: {وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ} (٥٩)؛عناه: تفرّقوا، وقال السديّ: معناه: (كونوا على حدة) ٤،ومقاتل: (معناه: اعتزلوا اليوم يعني في الآخرة
١ قاله مقاتل في التفسير: ج ٣ ص ٨٩. ٢ الرعد ٢٣/-٢٤. ٣ رواه ابن ماجة في السنن: المقدمة: الحديث (١٨٤). ٤ ذكره البغوي في معالم التنزيل: ص ١٠٨٣.