1636 · ص279 · ج5
تمنّى أن يعلموا أنّ الله غفر له ليرغبوا في دين الرّسل، والمعنى: يا ليت قومي يعلمون بغفران ربي لي وإكرامه إيّاي بإدخاله لي الجنّة.
قوله تعالى: {*وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وَما كُنّا مُنْزِلِينَ} (٢٨)؛وذلك أنّهم لمّا قتلوه وغضب الله عليهم وعجّل لهم العذاب، ومعنى الآية: وما أنزلنا على قوم حبيب بإهلاكهم من جند من السّماء يعني الملائكة؛ أي لم تنتصر منهم بجند من السّماء، {(وَما كُنّا مُنْزِلِينَ)} ولا كنّا ننزّل ذلك بمن قبلهم من الأمم إذا أهلكناهم.
ثم بيّن الله تعالى كيف كانت عقوبتهم وعذابهم فقال تعالى: {إِنْ كانَتْ إِلاّ صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ} (٢٩)؛أي ميّتون لا يتحرّك منهم أحد. قال المفسّرون: أخذ جبريل بعضادتي باب المدينة وصاح بهم صيحة واحدة، فتطايرت قلوبهم فإذا هم ميّتون، ولم يسمع لهم حسّ، كالنار إذا طفئت.
قوله تعالى: {يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ} (٣٠)؛قال مقاتل: (يا ندامة عليهم في الآخرة باستهزائهم بالرّسل في الدّنيا) ١.والحسرة: أن يركب الإنسان من شدّة اللّوم ما لا نهاية بعده حتى يبقى قلبه حسيرا، والعرب إذا دعت نكرة موصولة بشيء آثرت النصب، تقول: يا رجلا كريما أقبل ٢.ثم بيّن الله تعالى سبب الحسرة فقال: {(ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ)}.
قوله تعالى: {أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ} (٣١)؛معناه: ألم ير أهل مكّة كم أهلكنا قبلهم من الأمم الماضية فخافوا أن يعجّل لهم في الدّنيا مثل ما عجّل لغيرهم وهم يعلمون أنّهم لا يعادون إلى الدّنيا أبدا.
١ قاله مقاتل في التفسير: ج ٣ ص ٨٥.
٢ ينظر: معاني القرآن للفراء: ج ٢ ص ٣٧٥.