1631 · ص278 · ج6
وإن شئت فصلّ إلى العصر، وإن شئت فاقعد).وكذلك
قوله تعالى: {وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (١٠)؛إباحة لطلب الرّزق والتجارة والبيع بعد المنع.
وعن ابن عبّاس قال: (لم تؤمروا في هذه الآية بطلب شيء من الدّنيا، ولكن عيادة مريض وحضور جنازة وزيارة أخ في الله تعالى) ١.وقال الحسن: «وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ)} يعني طلب العلم) ٢.والقول الأوّل أظهر.
واختلف العلماء في موضع وجوب الجمعة، وعلى من تجب، وكم يشترط له الجماعة؟ فقال أبو حنيفة: (لا تجب الجمعة إلاّ في مصر جامع لقوله عليه السّلام: [لا جمعة ولا تشريق إلاّ في مصر جامع] ٣ ولا تصحّ في القرى، ولا تجب على السّواد ولو قربت من المصر، إلاّ إذا كانت متّصلة به) ٤.
وقال الشافعيّ: (تجب الجمعة على أهل السّواد إذا سمعوا النّداء من المصر، ووقت اعتبار سماع الأذان أن يكون المؤذّن صيّتا، والأصوات هادئة والرّيح ساكنة).
وقال ابن عمرو وأبو هريرة وأنس: (تجب على كلّ من كان على عشرة أميال من المصر) ٥.وقال سعيد بن المسيّب: (تجب على من كان دون المبيت).وقال الزهريّ: (على ستّة أميال)،وقال ربيعة: (أربعة أميال)،وقال مالك: (ثلاثة أميال).
وعند الشافعيّ: (تجب الجمعة في كلّ قرية اجتمع فيها أربعون رجلا أحرارا بالغين، لا يظعنون عنها شتاء ولا صيفا إلاّ ظعن حاجة، فإذا كان كذلك وجب عليهم
١ ذكره البغوي في معالم التنزيل: ص ١٣١٤.
٢ ذكره البغوي في معالم التنزيل: ص ١٣١٤.
٣ أخرجه ابن عدي في الكامل: ج ١ ص ٤٦٩ عن علي رضي الله عنه. والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب الجمعة: الأثر (٥٧١٣) موقوفا على علي رضي الله عنه. وفي المحلى: ج ٥ ص ٥٢؛قال ابن حزم: (وقد صح عن علي رضي الله عنه) وذكره.
٤ نقله ابن حزم في المحلى: ج ٥ ص ٥٣.
٥ حديث عبد الله بن عمرو؛ أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الجمعة: الأثر (٥٦٩٣)، وقال: (على ميلين من الطائف).وعن أبي هريرة في الأثر (٥٦٩٤): (على رأس ستة أميال) من المدينة.