← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
1620 · ص277 · ج1
ومعنى الآية: أن الذي يستحق أن تأله قلوبكم إليه في المنافع والمضار وفي جميع حوائجكم وفي التعظيم له إله واحد لا يستحق الإلهية أحد غيره. فلما نزلت هذه الآية عجب المشركون وقالوا: إن محمدا يقول: إن إلهكم إله واحد، فليأتنا بآية إن كان من الصادقين. فأنزل الله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النّاسَ؛} أي في تعاقب الليل والنهار؛ وفي الذهاب والمجيء. والاختلاف مأخوذ من خلف يخلف بمعنى أن كل واحد منها يخلف صاحبه وإذا ذهب أحدهما جاء الآخر خلافه؛ أي بعده. نظيره قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً} ١.وقال عطاء: (أراد اختلاف اللّيل والنّهار في اللّون والطّول والقصر والنّور والظّلمة والزّيادة والنّقصان).والليل: جمع ليلة مثل نخلة ونخل؛ والليالي جمع الجمع. والنهار واحد وجمعه نهر. وقدّم الليل على النهار؛ لأنه هو الأصل والأقدم. قال الله تعالى: {وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ} ٢. قوله تعالى: {(وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ)} يعني السّفن، واحده وجمعه سواء، قال الله تعالى في واحده: {وَآيَةٌ لَهُمْ أَنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} ٣ وقال في جمعه: {حَتّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ} ٤.ويذكّر ويؤنث قال الله تعالى في التذكير: {الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} وقال في التأنيث: {وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ}. قوله تعالى: {(بِما يَنْفَعُ النّاسَ)} يعني ركوبها والحمل عليها في التجارات والمكاسب وأنواع المطالب. قوله تعالى: {وَما أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ؛} يعني المطر، {فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها؛} أي بعد يبسها وجذوبتها، {وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ؛} أي نشر وفرق من كل دابة من أجناس مختلفة، منهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين، ومنهم من يمشي على أربع، {وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ؛} أي تقليبها دبورا وشمالا وجنوبا وصبا. وقيل: تصريفها مرة بالرحمة ومرة بالعذاب.
١ الفرقان ٦٢/. ٢ يس ٣٧/. ٣ يس ٤١/. ٤ يونس ٢٢/.