← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
1605 · ص274 · ج4
قوله تعالى: {لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ؛} منصوب بقوله {(يَلْعَبُونَ)}،ومعناه: غافلة قلوبهم عما يراد بهم، معرضة عن ذكر الله. قوله تعالى: {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى؛} أي تناجوا فيما بينهم سرّا. ثم بيّن من هم فقال: {الَّذِينَ ظَلَمُوا؛} أي الذين أشركوا بالله، و {(الَّذِينَ)} في موضع الرفع بدل من الضمير في {(أَسَرُّوا)} كما في قوله تعالى {ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ} ١،ويجوز أن يكون {(الَّذِينَ)} خفض نعتا للناس؛ أي اقترب للناس الذين هذا حالهم. ثم بيّن النّجوى الذي أسرّوه بقوله: {هَلْ هذا إِلاّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ؛} أطلع الله النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّهم قالوا: هل محمّد إلاّ بشر مثلكم، فإذن تتبعون بشر مثلكم، {أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ} (٣)؛وأنتم تعلمون أنه سحر. قال السديّ: (قالوا متابعة محمّد متابعة السّحر)،والمعنى: أتقبلوا السّحر، وأنتم تعلمون أنه سحر. قوله تعالى: {قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ؛} أي قل لهم يا محمّد: ربي الذي أعبده وأدعو إلى عبادته هو الله الذي يعلم ما تسرّه العباد من القول في السّماء والأرض، {وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (٤)؛لذلك كلّه، العالم بما يجري عليه، ومن هذه صفته، فهو الذي يجب أن يعبد دون الأصنام. وقرأ أهل الكوفة: {(قالَ رَبِّي)} على الخير. قوله تعالى: {(وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)} أي السميع لأقوالهم، العليم بأفعالهم. قوله تعالى: {بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ؛} أي قال الكفار: إنّ ما أتي به محمّد تخاليط رؤيا رآها في المنام، و {(بَلْ)} هاهنا انتقال إلى خبر آخر عنهم.
١ المائدة ٧١/.