← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
1579 · ص270 · ج2
التحيّة في اللغة الملك، وكانوا يقولون قبل الإسلام: حيّاك الله؛ أي ملّكك الله، ثم أبدلوا بهذا اللفظ بالسّلام بعد الإسلام، وأقيم السلام مقام قولهم: حيّاك الله. قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً} (٨٦)؛أي مجازيا يعطي كلّ شيء من العلم والحفظ والجزاء مقدارا يحسبه؛ أي يكفيه، يقال: حسبك هذا؛ أي اكتف به، وقوله تعالى: {عَطاءً حِساباً} ١ أي كافيا. قوله تعالى: {اللهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ؛} أي لا إله في الأرض وفي السّماء غيره، واللام في {(لَيَجْمَعَنَّكُمْ)} لام أنفسهم، كأنه قال الله: يجمعكم في الحياة والموت في قبوركم، إلى يوم القيامة لا ريب فيه؛ أي لا شكّ فيه أنه كائن لا محالة. قوله تعالى: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثاً} (٨٧)؛ استفهام بمعنى النّفي، ليس أحد أوفى من الله تعالى وعدا ولا أصدق منه قولا، ولا صادقا إلاّ ويوجد غيره على خلاف مخبره وقتا من الأوقات ٢ إلاّ الله عزّ وجلّ؛ فمن أصدق من الله حديثا. قوله عزّ وجلّ: {فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ؛} قال ابن هشام: (هاجر أناس من قريش فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فأسلموا، ثمّ ندموا على ذلك وأرادوا الرّجعة، فقال بعضهم لبعض: كيف نخرج؟ قالوا: نخرج كهيئة المتنزّهين، فقالوا للمسلمين: إنّا قد اجتوينا المدينة فنخرج ونتنزّه-أي نتفسّح- فصدّقوهم، فخرجوا فجعلوا يباعدون قليلا حتّى بعدوا، ثمّ أسرعوا في السّير إلى مكّة حتّى لحقوا بها، وكتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنّا على ما فارقناكم عليه من التّصديق، ولكنّا اشتقنا إلى أرضنا واجتوينا المدينة. ثمّ أنّهم أرادوا أن يخرجوا في تجارتهم إلى الشّام، فاستبضعهم أهل مكّة وقالوا: أنتم على دين محمّد، فإن لقوكم فلا بأس عليكم منهم. فخرجوا من مكّة
١ النبأ ٣٦/. ٢ في المحرر الوجيز: ص ٤٦٢؛ قال ابن عطية: (والصدق في حقيقته أن يكون ما يجري على لسان المخبر موافقا لما في قلبه، وللأمر المخبر عنه في وجوده).