1566 · ص268 · ج1
{الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ؛} القرآن والفقه والمواعظ ومعرفة التأويل والسّنة؛ {وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} (١٥١)؛من الأحكام وشرائع الإسلام وأقاصيص الأنبياء وأخبارهم ما لم تكونوا تعلمون قبل إرساله؛ ونعمتي بهذا الرسول محمّد صلّى الله عليه وسلّم.
قوله عزّ وجلّ: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ؛} متصل بما قبله؛ أي كما أنعمنا عليكم برسالة رجل؛ أي منكم إليكم فاذكروني. ومعنى الآية: قال ابن عبّاس:
(تذكروني بالطّاعة أذكركم بمعونتي).وقال ابن جبير: (معناه اذكروني بطاعتكم أذكركم بمغفرتي) ١.وقال الفضيل: (اذكروني بطاعتي أذكركم بثوابي).
روي عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: [من أطاع الله فقد ذكر الله، وإن قلّ صيامه وصلاته. ومن عصى الله فقد نسي الله وإن كثر صيامه وصلاته وتلاوته القرآن] ٢.
وقيل: معناه اذكروني بالتوحيد والإيمان أذكركم بالدرجات والجنان. وقال أبو بكر رضي الله عنه: (كفى بالتّوحيد عبادة، وكفى بالجنّة ثوابا).وقال ابن كيسان: (معناه اذكروني بالشّكر أذكركم بالزّيادة).وقيل: اذكروني على ظاهر الأرض أذكركم في بطنها.
وقال الأصمعي: (رأيت أعرابيا واقفا يوم عرفة بعرفات وهو يقول: إلهي عجّت إليك الأصوات بضروب اللّغات يسألونك الحاجات، وحاجتي إليك أن تذكرني عند البلاء إذا نسيني أهل الدّنيا).وقيل: معناه: اذكروني في الدنيا أذكركم في العقبى. وقيل: اذكروني بالطاعات أذكركم بالمعافاة، دليله قوله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً} ٣.
وقيل: معناه اذكروني في الخلاء والملأ أذكركم في الخلاء والملأ. بيانه: ما روي في الخبر: أن الله تعالى قال في بعض الكتب: [أنا عند ظنّ عبدي بي، فليظنّ بي عبدي
١ أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (١٩١٧) بلفظ: (اذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي).
٢ في الدر المنثور: ج ١ ص ٣٦١؛ قال السيوطي: «وأخرجه سعيد بن منصور وابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان».
٣ النحل ٩٧/.