← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
1501 · ص257 · ج2
ومعنى الآية: ألم تر يا محمّد إلى الّذين يزعمون أنّهم آمنوا بالقرآن وبالكتب التي أنزلت من قبلكم وهم المنافقون، {يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطّاغُوتِ؛} وهو كعب بن الأشرف، {وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ؛} بالطّاغوت، {وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً} (٦٠)؛عن الحقّ. قوله تعالى: {وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً} (٦١)؛قال ابن عبّاس: (اختصم الزّبير بن العوّام وثعلبة بن حاطب إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم في أمر بينهما؛ فقضى للزّبير؛ فخرجا من عنده؛ فمرّا على المقداد فقال: لمن كان القضاء يا ثعلبة؟ فقال: قضى لابن عمّته؛ ولوى شدقه، ففطن يهوديّ كان مع المقداد فقال: قاتل الله هؤلاء؛ يشهدون أنّه رسول الله ثمّ يتّهمونه في قضاء بينهم، وأيم الله لقد أذنبنا في حياة موسى عليه السّلام فقال لنا: اقتلوا أنفسكم؛ فقتلنا فبلغ قتالنا سبعين ألفا في طاعة الله حتّى رضي عنّا. فأنزل الله تعالى في شأن ثعلبة وليّه شدقه {(وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ)} أي هلمّوا إلى التّحاكم إلى أوامر الله في كتابه وإلى الرسول صلى الله عليه وسلم ليحكم بينكم رأيت المنافقين يعرضون عن حكمك إعراضا ١. قوله عزّ وجلّ: {فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ؛} أي كيف يكون حالهم من ندم وجرأة إذا أصابتهم مصيبة بقتل عمر لصاحبهم وظهور نفاقهم بما فعلوه من ردّ حكم النبيّ صلى الله عليه وسلم وليّ الشّدق، {ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللهِ؛} معتذرين، {إِنْ أَرَدْنا إِلاّ إِحْساناً؛} تسهيلا كيلا تشغلك خصومتنا، {وَتَوْفِيقاً} (٦٢)؛بين الخصوم بالالتماس ما يقارب التوسط دون الحمل على الإعراض عن الحكم.
١ في لباب النقول في أسباب النزول: ص ٧٣؛ قال السيوطي: «أخرجه الطبراني في الكبير والحميدي في مسنده عن أم سلمة قالت: (خاصم الزبير رجلا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ... ).وقال: وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب في قوله تعالى: فَلا وَرَبِّكَ أنزلت في الزبير وحاطب بن أبي بلتعة اختصما في ماء».