← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
150 · ص29 · ج6
وقيل: معناه: وأظهرهم على أعدائهم وقوّاهم من ضعفهم، قال ابن عبّاس رضي الله عنه: (الّذين كفروا صدّوا عن سبيل الله أهل مكّة، والّذين آمنوا وعملوا الصّالحات للأنصار) ١. قوله تعالى: {ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ؛} أي ذلك الإضلال والإصلاح باتّباع الذين كفروا الشّرك، {وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ،} واتّباع المؤمنين التوحيد والقرآن، فالشّرك هو الباطل، والتوحيد هو الحقّ والقرآن. قوله تعالى: {كَذلِكَ يَضْرِبُ اللهُ لِلنّاسِ أَمْثالَهُمْ} (٣)؛معنى أنّ من كان كافرا أضلّ الله عمله، ومن كان مؤمنا كفّر الله سيّئاته وأصلح باله. وقوله تعالى: {فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ؛} أي إذا لقيتموهم في القتال فاضربوا رقابهم؛ أي اقتلوهم، والمعنى: فاضربوا الرقاب ضربا، وهذا مصدر أقيم مقام الأمر، كما في قوله {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} ٢،وقيل: انتصب قوله (فضرب) على الإغراء. قوله تعالى: {حَتّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ؛} أي حتى إذا أكثرتم القتل فيهم وغلبتموهم وبالغتم في قتلهم فاستوثقوهم بالأسر، ولا يكون الأسر إلاّ بعد المبالغة في القتل، كما قال الله {ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} ٣،والمعنى حتى إذا قهرتموهم وغلبتموهم وصاروا أسارى في أيديكم فشدّوا وثاقهم كيلا يهربوا، يقال: أوثقه أي إيثاقا ووثاقا إذا شدّ أسره لئلاّ يفلت. قوله تعالى: {فَإِمّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمّا فِداءً حَتّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها؛} معناه: فإما أن تمنّوا عليهم بعد أن تأسروهم وتطلقوهم بغير فداء، وإما تطلقوهم يفدون
١ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢٤٢٤٥).وفي الدر المنثور: ج ٧ ص ٤٥٧؛ قال السيوطي: (أخرجه الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه، وابن مردويه).وأخرجه الحاكم في المستدرك: كتاب التفسير: الحديث (٣٧٥٥)،قال: (وهذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه). ٢ البقرة ٩٢/. ٣ الأنفال ٦٧/.