1497 · ص256 · ج4
وأكثر القرّاء {(بِمَلْكِنا)} بالكسر أي بأمرنا. ومن قرأ بفتح الميم فهو المصدر، ومن قرأ بضمّ الميم فمعناه: بسلطاننا وقدرتنا؛ أي لم نقدر على ردّهم ١.
قوله تعالى: {وَلكِنّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ؛} أي أثقالا وحمالا من حليّ آل فرعون، والوزر في اللغة: هو الحمل الثقيل، وذلك أن موسى كان أمرهم أن يستعيروا من حليّهم حين أرادوا أن يسروا، هكذا روي عن ابن عباس.
وقيل: إنهم كانوا استعاروها؛ ليتزيّنوا بها في عيد كان لهم، ثم يردّوها عليهم عند الخروج، وكان ذلك ذنبا منهم، فعلى ذلك يكون معناه: حمّلنا آثاما من حليّ القوم ٢.
وقوله تعالى: {فَقَذَفْناها؛} أي فقذفنا الحليّ في النار ليذاب، {فَكَذلِكَ أَلْقَى السّامِرِيُّ} (٨٧)؛ما معه من الحليّ كما ألقينا، وذلك أنّ الله تعالى قد وقّت لموسى ثلاثين ليلة ثم أتمّها بعشر، فلما مضت الثلاثون قال السامريّ: إنّما أصابكم هذا عقوبة لكم بالحليّ الذي معكم، فاجمعوها حتى يجيء موسى فيقضي فيها، فجمعت له، فصنع منها العجل في ثلاثة أيّام، ثم قذف فيه القبضة التي ٣ اتخذها من أثر فرس جبريل.
قوله تعالى: {فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ؛} أي أخرج لهم من النار صورة عجل صاغها من الحليّ، قوله تعالى: {(لَهُ خُوارٌ)} أي صوت كصوت العجل.
واختلفوا في هذا الخوار؛ قال مجاهد: (خواره حفيف الرّيح إذا دخلت جوفه، وذلك أنّه كان جعل في جوف العجل خروقا إذا دخلتها الرّيح أوهم أنّه يخور).قال الحسن وقتادة والسديّ: (كان السّامريّ ألقى عليه شيئا من أثر فرس جبريل كما قال:
١ ينظر: جامع البيان: ج ٩ ص ٢٤٥.
٢ أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (١٨٣٠١).
٣ في المخطوط: (الذي).