1492 · ص255 · ج5
وزهرتها حتى تشتغلوا بها عن أمر دينكم، {وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ} (٥)؛ أي ولا يستزلّكم عن طاعة الله الشيطان الذي من عادته الغرور. وقرأ ابن سماك العدويّ: «(الغرور)» بضمّ الغين، وهو أباطيل الدنيا، وأما {(الْغَرُورُ)} بفتح الغين فيه، الشّيطان.
قوله تعالى: {إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا؛} أي احترزوا ١ من كيده، ولا تقبلوا منه وتطيعوه، {إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ؛} أي أهل طاعته ليكون معه، {لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ} (٦)؛أي ليسوقهم إلى النار،
{الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} (٧).
قوله تعالى: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً؛} نزلن في أبي جهل ومشركي مكّة. وقيل: نزلت في أصحاب الأهواء والملل التي خالفت الهدى، والمعنى:
أفمن زيّن له سوء عمله فرآه حسنا كمن هداه الله، ويدلّ على هذا المحذوف قوله تعالى: {فَإِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ}.
قوله: {فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ؛} أي لا تغتمّ، ولا تهلك نفسك عليهم حسرات على تركهم الإسلام، {إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ} (٨)؛في كفرهم فيجازيهم بما هو أولى بهم، قرأ أبو جعفر «(فلا تذهب)» بضم التاء وكسر الهاء، نصب السّين.
قوله تعالى: {وَاللهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً؛} معناه: الله الذي أرسل الرياح لإثارة السّحاب، {فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ،} فأجريناه الى بلد ميت ليس فيه نبات ولا شجر، {فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها،} فأحيا «الله» ٢ بالمطر الأرض بإخراج الزّرع والأشجار منها بعد يبسها وذهاب النبات منها، {كَذلِكَ النُّشُورُ} (٩)؛كذلك البعث في القيامة.
١ في المخطوط: (احترز).
٢ ما بين «» ليس في المخطوط.