← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
1467 · ص251 · ج4
قوله تعالى: {قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ؛} أي قالت السحرة لفرعون: لن نختارك على ما جاءنا من الحقّ والبراهين يعني اليد والعصا. وقال عكرمة: (هو لمّا رفعوا رءوسهم من السّجود رأوا الجنّة والنّار، ورأوا منازلهم في الجنّة). قوله تعالى: {وَالَّذِي فَطَرَنا؛} أي لن نؤثرك على الله الذي فطرنا؛ أي خلقنا، ويجوز أن يكون قوله {(وَالَّذِي فَطَرَنا)} قسما، {فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ؛} أي اصنع ما أنت صانع، {إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا} (٧٢)؛أي إنّما تحكم علينا في الدّنيا وهي منقضية لا محالة، وأما الآخرة فليس لك فيها حظّ. قوله تعالى: {إِنّا آمَنّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا؛} أي إشراكنا في الجاهليّة ويغفر لنا {وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ؛} قال ابن عبّاس: (كان فرعون يكره النّاس على تعلّم السّحر حتّى لا ينقطع عنهم) ١.وقيل: إنه أكره هؤلاء السّحرة على معارضة موسى. قوله تعالى: {وَاللهُ خَيْرٌ وَأَبْقى} (٧٣)؛أي هو خير ثوابا إن أطيع، وأبقى عقابا إن عصي. ويقال: ما عند الله من الكرامة والثواب أفضل وأدوم مما تعطينا أنت من المال، وهذا جواب عن قوله (ولتعلمنّ أيّنا أشدّ عذابا وأبقى) وهاهنا انتهى قول السّحرة. قوله تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً} أي من يأت إلى موضع الحساب عاصيا، {فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها؛} فيستريح، {وَلا يَحْيى} (٧٤)؛ حياة تنفعه، قال ابن عبّاس: (المجرم الكافر). قوله تعالى: {وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصّالِحاتِ؛} أي قد عمل الطاعات، {فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى} (٧٥)؛ أي الرفيعة في الجنّة.
١ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (١٨٢٦٧).