← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
1460 · ص250 · ج3
لأنّ الله تعالى قال في الشّهداء {بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} ١).واللام في قوله (لما) بمعنى (إلى). قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ؛} فيه ثلاثة أقوال؛ أحدها: أن معناه: يحول بين المرء وأمله بالموت أو غيره من الآفات، فبادروا إلى الطاعات قبل الحيلولة، ودعوا التسويف فإنّ الأجل يحول دون الأمل. وقال مجاهد: (يحول بين المرء وقلبه لا يتركه يفهم ولا يعقل) ٢. والثاني: أن معناه: أنّ الله تعالى أقرب إلى ذي القلب من قلبه، فإنّ الذي يحول بين الشّيء وغيره أقرب إلى ذلك الشيء من غيره، كما قال تعالى {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} ٣،وفي هذا تحذير شديد. والثالث أن معناه: أن الله يقلّب القلوب من حال إلى حال كما جاء في الدّعاء: [يا مقلّب القلوب] ٤.وقال ابن جبير: (يحول بين الكافر أن يؤمن، وبين المؤمن أن يكفر).وقال ابن عبّاس والضحاك: (يحول بين المؤمن ومعصيته، ويحول بين الكافر وطاعته) ٥.وقال السديّ: (يحول بين المرء وقلبه، فلا يستطيع أن يؤمن، ولا يستطيع أن يكفر إلاّ بإذنه) ٦. قرأ الحسن: «(يحول بين المرّ)» بتشديد الراء من غير همز، وقرأ الزهريّ بضمّ الميم والهمزة وهي لغات صحيحة.
١ آل عمران ١٦٩/. ٢ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (١٢٣٣٩). ٣ ق ١٦/. ٤ عن النواس بن سمعان؛ أخرجه الإمام أحمد في المسند: ج ٤ ص ١٨٣.وابن حبان في الإحسان: الحديث (٩٤٣) بإسناد صحيح. وعن أنس أخرجه الترمذي في الجامع: كتاب القدر: باب ما جاء من أن القلوب بين إصبعي الرحمن: الحديث (٢١٤٠)؛وقال: حسن. وفي الباب عن عائشة وأم سلمة وسبرة بن الفاكه وأبي هريرة. ٥ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (١٢٣٣٤) بأسانيد، والأثر (١٢٣٣٥) عن سعيد عن ابن عباس. ٦ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (١٢٣٤٠).