1368 · ص235 · ج1
قالوا: هلاّ يكلّمنا الله عيانا بأنّك رسوله. {أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ؛} أي علامة دالة على صدقك ونبوتك؛ يعنون قولهم: {لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً} ١ الآية.
قوله عزّ وجلّ: {كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ؛} يعني اليهود الذين قالوا لموسى: أرنا الله جهرة. قوله تعالى: {تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ؛} أي قلوب الأوّلين والآخرين منهم في القسوة والكفر. ويقال: تشابهت قلوب المشركين واليهود والنصارى في القسوة والكفر. قوله تعالى: {قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} (١١٨)،أي لمن أيقن وطلب الحقّ. والآيات مثل بيان نعت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وصفته في التوراة؛ وانشقاق القمر؛ وإعجاز القرآن وغير ذلك.
قوله تعالى: {إِنّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ؛} أي أرسلناك يا محمّد بالصّدق؛ من قولهم: فلان محقّ في دعواه إذا كان صادقا، دليله قوله تعالى: {وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ} ٢ أي صدق. وقال مقاتل: (معناه: لن نرسلك عبثا بغير شيء؛ بل أرسلناك بالحقّ) دليله قوله تعالى: {وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاّ بِالْحَقِّ} ٣ وهو ضدّ الباطل. قال ابن عباس: (بالقرآن) دليله قوله تعالى: {بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمّا جاءَهُمْ} ٤.وقال ابن كيسان: (بالإسلام) دليله قوله تعالى: {وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ} ٥.
قوله تعالى: {بَشِيراً وَنَذِيراً؛} أي بشيرا للمؤمنين بالثواب، ونذيرا للكافرين بالعقاب. وقوله تعالى: {وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ} (١١٩)؛ أي لست تسأل في الآخرة عن أصحاب الجحيم، كما قال: {فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ} ٦ وقال: {فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ} ٧.ومن فتح التاء فعلى النّهي. وتأويله أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال ذات يوم: [ليت شعري، ما فعل بأبويّ؟] فنزلت هذه الآية ٨.
١ الإسراء:٩٠.
٢ يونس ٣٥/.
٣ الحجر ٨٥/.
٤ ق ٥/.
٥ الاسراء ٨١/.
٦ فاطر ٨/.
٧ آل عمران ٢٠/.
٨ في الدر المنثور: ج ١ ص ٢٧١؛ قال السيوطي: «أخرج وكيع وسفيان بن عيينة وعبد الرزاق-