1312 · ص225 · ج5
في السّماء؛ أي من يصعد، {فِيها؛} من الملائكة الحفظة لديوان العباد، وما يرتفع فيها من الرّياح والحرّ والبرد، ويعلم ما يصعد فيها من أعمال العباد. يقال:
عرج يعرج؛ إذا صعد، وعرج يعرج إذا صار أعرجا.
وقوله تعالى: {وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ} (٢)؛أي الرّحيم بعباده، الغفور لمن استحقّ المغفرة.
قوله تعالى: {وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السّاعَةُ؛} أي قال الكفّار: لا تأتينا القيامة، {قُلْ؛} لهم يا محمّد: {بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ؛} على ما أخبر الله تعالى، {عالِمِ الْغَيْبِ}.
قرأ حمزة والكسائيّ {(عالِمِ الْغَيْبِ)} بخفض الميم على وزن فعال على المبالغة، كقوله: علاّم الغيوب، وقرأ نافع وابن عامر: «(عالم)» برفع الميم على تقدير: هو عالم، وقرأ ابن كثير وأبو عمر وعاصم {(عالِمِ)} بالكسر نعت لقوله {(وَرَبِّي)} ١.
قوله تعالى: {لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ؛} أي لا يغيب عنه ولا يبعد عليه معرفة وزن ذرّة، {فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ؛} وخصّ الذرّة بالذّكر لأنّها أصغر شيء يدخل في أوهام البشر، وهذا مثل؛ لأنه سبحانه لا يخفى عليه ما هو دون الذرة، والمعنى: الله يعلم كلّ شيء دقّ أو جلّ. قوله تعالى: {وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلاّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ} (٣)؛الكتاب المبين في هذه الآية هو اللّوح المحفوظ.
وقوله: {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} (٤)؛معناه: لتأتينّكم الساعة ليجزي الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات على أعمالهم بالمغفرة والرّزق الكريم؛ أي الثواب الحسن في الجنّة.
وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ؛} أي سعوا فيها بعد ظهورها ووضوحها بالتكذيب لها والجحود بها، مقدّرين أنّهم سيفوتوننا، ويعاجزون
١ ينظر: معاني القرآن للفراء: ج ٣ ص ٣٥١.